الأراضي الفلسطينية - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قوات الجيش الإسرائيلي قتلت 2.124 فلسطينيًا وأصابت 3.463 آخرين ضمن هجماتها العسكرية الواسعة في إطار جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وذلك منذ رفع دولة جنوب أفريقيا في 29 ديسمبر/كانون أول الماضي دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وأكد الأورومتوسطي في بيان له أن الجيش الإسرائيلي ارتكب خلال هذه الأيام ما معدله 16 مجزرة يوميًا خلال هجماته العسكرية ضد منازل المدنيين المأهولة بالسكان، والتي كانت في أغلبها تضم نازحين، ما تسبب في تدميرها فوق رؤوسهم، وقتل وإصابة العشرات في كل هجوم، في إطار جرائم الإبادة الجماعية وقتل المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك النازحين لعدة مرات.

وأشار إلى أن عمليات القتل والإعدام والقنص التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مراكز الإيواء والمستشفيات والشوارع استهدف فيها بشكل أساسي المدنيين الآمنين، مؤكدًا أن 70% من الضحايا هم من الأطفال والنساء.

وأوضح أن هدف أغلب عمليات القتل هذه –فيما يبدو- تدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من القومية الفلسطينية الأوسع وكمجموعة عرقية وإثنية واحدة.

وذكر الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي قتل في غضون الأيام التسعة الماضية ثمانية صحافيين فلسطينيين، منهم ثلاثة على الأقل استهدفوا خلال تغطيتهم الميدانية للأحداث، رغم ارتدائهم سترات مميزة، في حين استهدف البقية في قصف منازل ذويهم، وهو أمر تكرر عدة مرات منذ 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي، ليصل عدد الصحافيين الذين قتلتهم الهجمات الإسرائيلية منذ ذلك حين إلى 112 صحافيًا، في حصيلة تعد الأكبر في تاريخ الحروب الحديثة.

وقال الأورومتوسطي إن الجيش الإسرائيلي لم يعبأ بالدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا، واستمر في اقتراف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مبينًا أن ذلك يمكن رصده عبر عدة مؤشرات من واقع الهجمات الإسرائيلية.

وأوضح أن المؤشر الأول هو عمليات القتل الجماعي جراء القصف المتعمد والعشوائي الذي يخالف مبادئ وقواعد القانون الدولي، كما هو مبين أعلاه، والمؤشر الثاني، تعمد إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة، ويبدو ذلك متحققًا من استخدام مقذوفات ذات آثار خطيرة والتسبب بآلاف حالات البتر والحروق العميقة التي تذيب الجلد وتصل إلى العظام وتخترقها.

وبين أن المؤشر الثالث يتمثل في إخضاع سكان غزة عمدًا لظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي كليًّا أو جزئيًّا، مشيرًا في هذا الصدد إلى الاستمرار في استخدام التجويع كسلاح وأداة من أدوات الحرب، حيث تقيد إسرائيل دخول المساعدات جنوبي قطاع غزة، وتمنعها منذ أسابيع طويلة عن مناطق شمالي وادي غزة، حيث وثق الأورومتوسطي خلال الشهرين الماضيين شهادات صادمة حول اضطرار السكان لأكل أوراق الشجر والطعام منتهي الصلاحية، إلى جانب حالات الهزال والجفاف التي أصابت عددًا كبيرًا من الأطفال.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الجيش الإسرائيلي دمّر خلال الأيام القليلة منذ رفع الدعوى تسعة آلاف وحدة سكنية كليًّا أو جزئيًّا. وفي عدة حالات، وُثق نشر جنود إسرائيليين احتفالاتهم وسخريتهم لحظة التدمير الجماعي لمساكن مدنيين فلسطينيين، كما حدث قي بلدة خزاعة شرقي خانيونس، حنوبي قطاع غزة.

إلى جانب ذلك، طال التدمير الكلي أو الجزئي 24 مدرسة، وعشرات الكيلومترات من الشوارع الرئيسة والفرعية في قطاع غزة.

وذكر الأورومتوسطي أن المؤشر الرابع هو حرمان الفلسطينيين من حقهم في الرعاية الصحية، مبينًا في هذا الصدد أن سبعة مستشفيات جديدة خرجت عن العمل، ليصبح المجموع الكلي للمستشفيات التي خرجت عن العمل 30 من أصل 36 مستشفى حول القطاع، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل قاصدًا وبإرادة واعية على حرمان الفلسطينيين من حقهم في الرعاية الصحية، من خلال تدمير المستشفيات واستهدافها المباشر، ما يؤدي إما إلى قتل الطواقم الطبية أو إجبارها على مغادرتها، في وقت يستمر فيه منع إمدادات الأدوية والمستهلكات الطبية.

وأوضح الأورومتوسطي أنه نتيجة لهذه الحالة الكارثية، فإن مئات الآلاف من الفلسطينيين، خاصة من ذوي الأمراض المزمنة، معرضون فعليًّا للموت لعدم قدرتهم على العلاج، إضافة إلى خطر وفاة عشرات الآلاف من الجرحى، ومنهم ستة آلاف حالة خطيرة، تغص بهم المستشفيات التي بقيت تعمل في ظروف صعبة وسط وجنوبي قطاع غزة.

وأكد أن الجيش الإسرائيلي أصدر في الأيام الماضية المزيد من أوامر التهجير الجماعي لمئات آلاف السكان من وسط قطاع غزة، ومن عدة أحياء في خانيونس جنوبي القطاع، ليصل عدد النازحين قسرًا إلى قرابة اثني مليون شخص، غالبيتهم اضطروا للنزوح القسري المتكرر ويعانون ظروفًا معيشية صعبة، ودون أن يجدوا مكانًا آمنًا ليلجؤوا إليه في كل قطاع غزة.

وأشار إلى أن الواقع الذي خلفه النزوح القسري وتشتيت الأسر وحرمان النساء الحوامل من الولادة في أوضاع طبيعية، كل ذلك يمكن اعتباره من التدابير الإسرائيلية التي تحول دون إنجاب الأطفال في قطاع غزة، وهو أحد دلائل الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن هذه المعطيات تستوجب التحرك العاجل من المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة وجدية وفعالة لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة، وحمايتهم من أي ضرر جسيم إضافي وغير قابل للإصلاح.

وجدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان دعوته المقررين الخواص في الأمم المتحدة ومدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الانتهاكات الموثقة منذ بدء إسرائيل حربها على غزة، والعمل على إنهاء حالة الحصانة والافلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، بمن في ذلك المسؤولون عن الانتهاكات الجسيمة، وتقديم جميع مصدري الأوامر ومنفذيها إلى العدالة ومحاسبتهم بما يضمن إنصاف الضحايا وتعويضهم.