الأراضي الفلسطينية- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن التحقيقات الأولية التي أجراها وشهادات الشهود العيان التي استمع إليها تشير إلى أن الطفلة الفلسطينية "هند رجب" ذات الخمسة أعوام وأقاربها قضوا ضحايا لعملية إعدام متعمدة نفذها الجيش الإسرائيلي ضدهم في مدينة غزة في وضح النهار.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أن الطفلة "هند" وخمسة من أفراد عائلتها تعرضوا لإطلاق نار مباشر ومتكرر من الجيش الإسرائيلي بينما كانوا يستقلون سيارة مدنية في حي "تل الهوى" جنوب غرب غزة، يوم الإثنين الموافق 29 كانون ثانٍ/ يناير حوالي الساعة الخامسة مساءً.

وكان عثر على الطفلة "هند" يوم السبت 10 شباط/فبراير وقد فارقت الحياة بين جثث أقاربها الذين قتلوا على الفور داخل السيارة التي كانت تقلهم، وذلك بعد 12 يومًا من إطلاقها نداء استغاثة وهي عالقة في السيارة ومصابة بين جثث أفراد عائلتها التي كانت بصحبتهم، ولكن لم يتمكن أحد من الوصول إليها وإنقاذها.

وكان قد سبق الاتصال الهاتفي الذي أجرته الطفلة "هند"، اتصال آخر أجرته ابنة عمها الطفلة "ليان حمادة" (15عامًا) التي كانت معها في ذات السيارة، بالهلال الأحمر الفلسطيني طلبًا للنجدة، جراء محاصرتهم بالنيران والدبابات حيث يوثق التسجيل الخاص بهذا الاتصال مقاطع صوتية من إطلاق النار الكثيف الذي تعرضت له السيارة، قبل أن يغيب صوت "ليان" بعد صراخها الشديد، لتقتل بتلك النيران على الفور.

وعثر الهلال الأحمر الفلسطيني في ذات اليوم كذلك على جثتي المسعفين الاثنين، "يوسف زينو" و"أحمد المدهون"، اللذان كان قد أوفدهما لإنقاذ الطفلة "هند"، بعد تلقيه نداء الاستغاثة منها عبر الهاتف، وإجراء التنسيق الأمني بشكل مسبق وعلى النحو الذي تشترطه قوات الجيش الإسرائيلي للسماح بمرور مثل هذه المهمات.

ويظهر تسجيل لمكالمة هاتفية بين الطفلة "هند" والعاملين في الهلال الأحمر أنها كانت الوحيدة التي على قيد الحياة داخل السيارة، لكنها أصيبت بإطلاق النيران، وكانت تحاول الاختباء من القوات الإسرائيلية بين جثث أقاربها، فيما انتهى الاتصال وهي تطلب النجدة وسط أصوات إطلاق النار.

وبحسب عائلة الطفلة، فقد استقلت الطفلة "هند" سيارة من نوع (كيا) سوداء اللون، رفقة عمها وعمتها وثلاثة من أبناء عمها هربًا من منطقتهم، بعدما أمر الجيش الإسرائيلي سكان المنطقة الغربية للمدينة، بإخلائها والنزوح جنوبًا خلال عملية التوغل البري التي استمرت هناك حوالي أسبوعين، وفرضت قوات الجيش الإسرائيلي خلالها حصارًا مشددًا على المنطقة.

وأظهرت الإفادات الأولية التي جمعها فريق الأورومتوسطي أن السيارة تعرضت لإطلاق نار بعدما واجهت دبابات وآليات عسكرية للجيش الإسرائيلي، فدخلت محطة وقود قريبة للاحتماء من الرصاص ومن القذائف.

وعقب انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة، تم العثور على السيارة وكانت مليئة بثقوب الرصاص والزجاج المهشم وآثار طلقات الرصاص التي تم إطلاقها بشكل مباشر نحوها بشكل كثيف.

ولدى التدقيق الميداني في منطقة الحادثة، يظهر أن آثار دبابات الجيش الإسرائيلي ظاهرة على الطريق التي تؤدي باتجاه السيارة، فيما أوضحت صور أقمار صناعية قبل الجريمة بساعات أن الآليات العسكرية للجيش الإسرائيلي كانت على بعد 200 مترًا من مكان السيارة.

ولدى معاينة جثث الضحايا، ظهر بجلاء تعرضهم لإطلاق نار كثيف وشظايا قصف مدفعي، فيما على بعد أمتار قليلة كانت سيارة أخرى محترقة تمامًا ومحركها على الأرض، هي سيارة الإسعاف التي أوفدت لإنقاذ "هند"، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، ما أدى إلى مقتل المسعفين الاثنين، واللذين وصلا لمكان الحادثة بعد إتمام التنسيق اللازم مع الجيش الإسرائيلي.

وقد عُثر على شظايا قذيفة أمريكية الصنع من طراز (M830A1 HEAT) في سيارة إسعاف الهلال الأحمر جراء استهدافها من الجيش الإسرائيلي بقذيفة مصنوعة في الولايات المتحدة.

وتشير الوقائع إلى أن كلتا الجريمتين وقعتا خلال النهار وقبل حلول الظلام، مما يعني أن الرؤية كانت واضحة أمام قوات الجيش الإسرائيلي، وأنه كان بإمكانهم بلا شك تحديد وتمييز أن الذين كانوا في السيارة هم مجموعة من المدنيين يتألفون من عائلة مع أطفالهم، وأن المركبة التي اقتربت من السيارة، هي مركبة إسعاف، وهي ذات المركبة التي تم التنسيق لها لإخراج الطفلة "هند" ونقلها إلى المستشفى. ويرى المرصد الأورومتوسطي أن هذا يعد دليلًا إضافيًّا على تعمد الجيش الإسرائيلي ارتكاب هذه الجريمة ضد المدنيين الفلسطينيين، بصفتهم هذه.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن ما تعرضت له الطفلة "هند" وأقاربها والمسعفان اللذان حاولا إنقاذها جريمة خطيرة ومركبة، وتتكون من عدة انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، وفقًا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي؛ أولها القتل العمد والإعدام المباشر لمدنيين عزل في مركبة مدنية وفي وضح النهار، ومن ثم رفض تقديم الرعاية المطلوبة للجرحى بعد أن علموا بوجود طفلة جريحة ما تزال على قيد الحياة، وأخيرًا، تعمد قتل مسعفي الهلال الأحمر من خلال شن هجمة عسكرية ضدهم وضد مركبتهم خلال أدائهم لمهمة من مهام المساعدة الإنسانية واستعمالهم لشارة (الهلال الأحمر) المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.