جنيف - رحب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بالخطوة التي أقدمت عليها جمهورية جنوب أفريقيا في 12 شباط/فبراير بتقديمها طلبًا عاجلاً إلى محكمة العدل الدولية للنظر في القرار الذي أعلنته إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في رفح، والتي تعتبر آخر ملاذ للناجين والنازحين في قطاع غزة.

ويشدد الأورومتوسطي على أهمية هذا الطلب الذي جاء في معرض متابعة جنوب أفريقيا واستجابتها للتطورات الخطيرة التي يشهدها قطاع غزة، لا سيما محافظة رفح، التي كانت موطنًا لنحو 280,000 فلسطينيًا قبل الهجوم الإسرائيلي المتواصل. أما الآن، تضم محافظة رفح أكثر من نصف سكان قطاع غزة، أي نحو 1.4 مليون شخص، نصفهم تقريبًا من الأطفال، ويقطن معظمهم في خيام مؤقتة، وكانوا قد لجأوا إلى رفح من جميع أنحاء قطاع غزة بناءً على أوامر الإخلاء العسكرية.
 
ويحذر المرصد الأورومتوسطي من أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية قد بدأت بالفعل ضد رفح، وأن الإبادة الجماعية طالتها بالقتل والتجويع والحرمان من الخدمات الصحية، حيث قتل الجيش الإسرائيلي حوالي 280 شخصًا في رفح، بينهم حوالي 155 من الأطفال والنساء، منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية في 26 كانون ثانٍ/يناير الماضي، الذي أقر بوجود شبهة قيام إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية. كما دمر الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين حوالي 220 وحدة سكنية هناك بشكل كلي أو جزئي. إلى جانب ذلك، فإن المساعدات الإنسانية التي وصلت محافظة رفح لم تلبِّ الحد الأدنى من الحاجة الإنسانية الملحة والكارثية التي يواجهها الفلسطينيون هناك.
 
وأشار الأورومتوسطي أن طلب جنوب أفريقيا من شأنه كذلك أن يبرز قيام إسرائيل بانتهاك كافة التدابير الاحترازية التي سبق وأن حكمت فيها محكمة العدل الدولية في 26 كانون ثانٍ/يناير، وألزمت إسرائيل من خلالها بمنع وعدم ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومعاقبة المحرضين على ارتكابها، واتخاذ التدابير الفورية والفعّالة لتمكين تقديم الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية، والحفاظ على الأدلة ذات الصلة من التدمير.
 
ووثق الأورومتوسطي في تقريره الصادر عنه في 10 شباط/فبراير مواصلة الجيش الإسرائيلي ارتكابه لجريمة الإبادة الجماعية بذات الوتيرة خلال ال 15 يومًا التي تلت صدور قرار محكمة العدل الدولية هذا، من خلال قتل المدنيين على نحو واسع، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية، واستمرار حصارهم وتجويعهم وإبقائهم دون غذاء وماء ودواء، وفي التدمير المنهجي وواسع النطاق للمناطق والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية ومرافقها، الأمر الذي جعل معظم القطاع بحكم الأمر الواقع مكانًا غير قابل للحياة والسكن.
 
وأضاف الأورومتوسطي أنه وثق قتل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 1864 فلسطينيًّا، من بينهم 690 طفلًا و441 امرأة، إضافة إلى أكثر من 2933 إصابة، مما يرفع عدد الضحايا القتلى للهجوم المستمر منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى 36671 قتيلًا، من بينهم 14031 طفلًا، و8122 امرأة.
 
وذكر الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي نسف ما لا يقل عن 43 مربعًا سكنيًّا خلال هذه المدة، يحوي كل مربع منهم بين 20-50 منزلاً، كما واصل الجيش الإسرائيلي عملية التدمير الشامل للمباني السكنية وتجريف الأراضي الزراعية في حدود يتراوح بين 1 إلى 1.5 كم بمحاذاة السياج الأمني الفاصل شرقي قطاع غزة وشماله، في إطار سعيه لإقامة منطقة عازلة تقتطع قرابة 15% من مساحة القطاع التي لا تتعدى 365 كيلومترًا مربعًا، ويعد ضمن أعلى المناطق كثافة سكانية في العالم.
 
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أنه بدلاً من تسهيل وصول المساعدات إلى قطاع غزة، صعدت إسرائيل من إجراءاتها لتقييد وصول هذه المساعدات، حيث تشير المعطيات الدولية والأممية على أن جميع سكان قطاع غزة يعانون الآن من انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد، بينما يعاني أكثر من نصف مليون شخص من المجاعة والحالة القصوى من حرمان الغذاء، فيما تتزايد حالات الوفاة الناتجة عن الجوع أو سوء التغذية أو الأمراض المرتبطة بهما.
 
ويرى الأورومتوسطي أن طلب جمهورية جنوب أفريقيا من شأنه أن يخلق فرصة حقيقية أمام محكمة العدل الدولية للاضطلاع بدورها في حماية الفلسطينيين في قطاع غزة من أفعال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضدهم، ودفعها إلى اتخاذ تدابير تحفظية جديدة يكون لها وقع عملي، بما يشمل وقف إطلاق النار، وبالتالي الحكم بإلزامها 
 بإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم، أو على أقل تقدير أن تقوم المحكمة باتخاذ كافة التدابير القانونية اللازمة لمنع إسرائيل من تنفيذ هجومها العسكري الشامل ضد رفح، الذي اذا ما نفذ بالفعل سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتعريض حياة 1.4 مليون من الفلسطينيين لخطر الموت المحدق، وإلحاق أضرار بحقوقهم على نحو لا يمكن تداركه أو إصلاحه فيما بعد.