لم تغير إسرائيل من وتيرة هجومها العسكري على قطاع غزة رغم قرار محكمة العدل الدولية الذي ألزمها باتخاذ تدابير لمنع جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

وبين يدي اقتراب نهاية مهلة الشهر التي حددتها المحكمة لإسرائيل لإبلاغها بالتدابير التي اتخذتها لضمان منع جريمة الإبادة الجماعية وحماية المدنيين الفلسطينيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، يصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هذا التقرير الذي يوثق على مدى شهر كامل انتهاكات الجيش الإسرائيلي لقرار المحكمة الأرفع في العالم.

واعتمد المرصد الأورومتوسطي في متابعة التزام إسرائيل بقرار محكمة العدل الدولية على ستة مؤشرات أساسية هي: القتل الجماعي، وإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم، وفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدًا في إهلاك مادي، والتجويع وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية، وفرض بيئة تستهدف منع الإنجاب، والتحريض العلني على الاستمرار بارتكاب الإبادة الجماعية.

وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي بقواعده الآمرة بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية؛ في إطار تنفيذها انتهاكات جسيمة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والقائمة كجرائم مستقلة بحد ذاتها، ضد الفلسطينيين وعلى نحو كلي في قطاع غزة.

ويستعرض التقرير مؤشرات مواصلة الجيش الإسرائيلي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة ضد الفلسطينيين، بصفتهم هذه، مدللا على ذلك بنماذج لما وثقه منذ صدور قرار المحكمة.

ويدين المرصد الأورومتوسطي خرق إسرائيل المتكرر لقرار محكمة العدل الدولية، ولاتفاقية حظر الإبادة الجماعية التي صادقت عليها إسرائيل، ويطالب دولة جنوب افريقيا وكافة الدول الأعضاء في محكمة الدول الدولية باتخاذ كل الإجراءات الممكنة ضد إسرائيل، بما في ذلك قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية، والأهم من ذلك العسكرية، على اعتبار أن الاستمرار في هذه العلاقات يعتبر شكلًا من أشكال دعم إسرائيل والموافقة على انتهاك قرار محكمة العدل الدولية، وبالتالي تشجيعًا لإسرائيل للمضي في إبادة الشعب الفلسطيني.

وفيما يلي عرض تفصيلي للمؤشرات الأساسية الستة التي انتهكت من خلالها إسرائيل قرار محكمة العدل الدولية:

المؤشر الأول: الإبادة الجماعية بالقتل:

قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 3847 فلسطينيًّا، من بينهم 1306 طفلًا و807 امرأة، إضافة إلى إصابة نحو 5119 منذ صدور قرار محكمة العدل، ما يرفع حصيلة الضحايا القتلى منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى 38067 قتيلًا، من بينهم 14350 طفلًا و8620 امرأة، بما يشمل أكثر من 8 آلاف شخص من الجثامين تحت الأنقاض وفي الشوارع لم تتمكن الطواقم الطبية من انتشالهم، منهم مئات بعد قرار المحكمة.

وينفذ الجيش الإسرائيلي جرائم إعدام غير قانونية وقتل واسع النطاق للمدنيين الفلسطينيين، باستخدام مختلف الوسائل، بما في ذلك القصف الجوي بالقنابل والصواريخ ذات القدرة التدميرية الهائلة، وغالبًا ما تكون من النوع غير الموجه، بالإضافة إلى القصف المدفعي، وإطلاق النار من القناصة ومن الطائرات المسيرة.

وفي 29 كانون الثاني/يناير 2023، قتل الجيش الإسرائيلي بإطلاق نار مباشر ومتكرر الطفلة "هند رجب" (6 أعوام) وخمسة من أفراد عائلتها بينما كانوا يستقلون سيارة مدنية في حي "تل الهوى" جنوب غرب مدينة غزة.

ووثّق تسجيل صوتي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني اللحظات الأخيرة قبل المجزرة التي ارتكبت ضد العائلة، إذ اتصلت "ليان حمادة" (15 عامًا)، التي كانت مع الطفلة "هند" في ذات السيارة، بجمعية الهلال لطلب المساعدة، بعد أن حاصرت دبابة إسرائيلية العائلة واستهدفت سيارتهم. وكانت آخر كلمات "ليان": "يطلقون النار علينا، الدبابة بجانبنا"، قبل أن يسمع دوي إطلاق نار كثيف. وقد قُتلت "ليان" وأشقاؤها الثلاثة ووالداها، بينما بقيت "هند" محاصرة داخل السيارة وهي مصابة، ومحاطة بجثامين أفراد عائلتها.

وعثر على الطفلة "هند" يوم السبت 10 شباط/فبراير وقد فارقت الحياة بين جثامين أفراد عائلتها داخل السيارة التي كانت تقلهم، وذلك بعد 12 يومًا من إطلاقها نداء استغاثتها، وعدم تمكن أحد من الوصول إليها وإنقاذها.

كما عثرت طواقم الهلال الأحمر في ذات اليوم على جثتي المسعفين "يوسف زينو" و"أحمد المدهون"، اللذان كان أوفدتهما الجمعية بمهمة محاولة إنقاذ الطفلة "هند"، بعد تلقيها نداء الاستغاثة منها عبر الهاتف، وبعد إجراء التنسيق الأمني بشكل مسبق وعلى النحو الذي تشترطه قوات الجيش الإسرائيلي للسماح بمرور مثل هذه المهمات.

ووثق التقرير في 8 شباط/فبراير الجاري، مقتل الشقيقين "مهيب أسامة عز الدين أبو جامع" (19 عاما) و"إلياس أسامة عز الدين أبو جامع" (17 عاما) وهو من ذوي الإعاقة الحركية والذهنية، وإصابة والدهما "أسامة عز الدين أبو جامع" بجروح جراء إطلاق نار من طائرة مسيرة (كوادكابتر) على خيام للنازحين في مخيم الشابورة في رفح، جنوبي قطاع غزة.

وفي إفادة لفريق المرصد الأورومتوسطي، قال والد الشقيقين "أسامة": "في الليل، حوالي الساعة 1:45، سمعنا صوت إطلاق نار حولنا. كنا في الخيام ولم نكن نعرف ماذا يحدث، خرجت لأرى ماذا يحدث، وجدت الجميع يركض ويهرب. كان أبنائي استيقظوا على صوت إطلاق النار ويسألون ماذا يحدث".

وأضافت "دخلت بعدها بأقل من دقيقة، ليبدأ إطلاق النار فوقنا من طائرة كوادكابتر، على خيمتنا مباشرة. أصبت أنا وقُتل اثنان من أبنائي، أحدهم معاق حركيًّا وعقليًّا. بعدها خرجنا من الخيمة وركضنا حتى أحافظ على ما تبقى من أبنائي أحياء. دخلنا إلى منزل أحدهم، وبقيت أنزف لمدة 3 ساعات حتى وصل الإسعاف ونقلت إلى المستشفى (الكويتي) الذي لم يتمكن من تقديم العلاج لي، فنقلوني بعدها إلى مستشفى (أبو يوسف النجار) في خانيونس، حيث أخاطوا لي الجرح وأبقوا الشظايا داخلها، وقالوا إنهم سيتابعونها لاحقًا (بسبب حالة الطوارئ)".

وفي اليوم ذاته، وثق الأورومتوسطي مقتل الطفل "محمود علاء عوض العصار" (16 عامًا) وشقيقته "أسماء" (21 عامًا) جراء إطلاق النار تجاههما من طائرة كوادكابتر إسرائيلية شمال مخيم بدر شمال غرب مدينة رفح.

وفي اليوم نفسه، قتل رجل الإسعاف "محمد العمري" من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، فيما أصيب عدد آخر من طواقم الإسعاف، بإطلاق نار من القوات الإسرائيلية على سيارة الإسعاف التي كانت تقل عددًا من المرضى، من شمال القطاع إلى جنوبه بمهمة منسقة مسبقا.

وفي 9 شباط/فبراير، قتل قناصون من القوات الإسرائيلية 21 فلسطينيًا على الأقل قرب من مستشفى "ناصر" في خانيونس. وفي حادثة أخرى قتلت طفلة تبلغ من العمر (14 عامًا)، بإطلاق نار من قناص أمام بوابة المستشفى، حينما كانت تحاول إحضار الماء.

وفي 13 شباط/فبراير، أرسلت القوات الإسرائيلية المعتقل "جمال الدين أبو العلا" مكبل اليدين ويرتدي معدات الوقاية الشخصية البيضاء إلى مستشفى "ناصر" المحاصر في خانيونس، لإيصال رسالة إلى الموجودين في المستشفى بضرورة إخلائه تحت تهديد تفجيره. وبينما كان المعتقل يغادر المستشفى بعد تنفيذه لأوامر الجيش، أطلق أحد الجنود الإسرائيليين النار عليه ثلاث مرات في صدره وبطنه ليقتله على الفور أمام والدته، وكان ما يزال داخل بوابات المستشفى. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قناصين من القوات الإسرائيلية قتلوا ثلاثة مدنيين آخرين في المستشفى في اليوم ذاته.

وفيما يتعلق بالقتل الجماعي للمدنيين، وثق الأورومتوسطي استهداف طائرات إسرائيلية عشرات المنازل وتدميرها على رؤوس ساكنيها المدنيين. ففي 29 كانون الثاني/يناير، قتل الجيش الإسرائيلي 25 فلسطينيًا، فيما أصيب عشرات آخرون، بعدما قصف بناية سكنية في حي "التفاح" بمدينة غزة.

وفي اليوم ذاته، قتل الجيش الإسرائيلي 20 فلسطينيًا وأصاب عشرات آخرين بعدما قصف بناية سكنية في حي "الصبرة" بمدينة غزة.

وفي 3 شباط/فبراير، قتل 13 فلسطينيًّا، منهم 4 نساء و4 أطفال، في قصف طائرات إسرائيلية منزلًا في حي "الجنينة" في رفح، وتدميره على رؤوس ساكنيه دون إنذار مسبق.

وفي 12 شباط/فبراير الجاري، قصفت طائرات الجيش الإسرائيلي 15 منزلًا على رؤوس ساكنيهم ومسجدين في رفح بالتزامن مع شن أحزمة نارية، ما أدى إلى مقتل 83 شخصًا، بينهم 25 طفلًا و13 امرأة، بعضهم قتلوا وهم نائمون في خيام النزوح.

ووثق الأورومتوسطي مقتل 326 عاملًا في المجال الصحي، و130 صحافيًّا، و96 أكاديميًّا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى اليوم.

 

المؤشر الثاني: الإبادة الجماعية بإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم:

تعرقل إسرائيل سفر الجرحى للعلاج في خارج قطاع غزة، فلم تسمح منذ بداية هجماتها العسكرية سوى بسفر 800 جريح، فيما يبقى الآخرون في انتظار السماح لهم بالخروج لتلقي الرعاية الصحية اللازمة أو الأولية، نظرًا لخروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة. وترتب على ذلك موت العديد من هؤلاء ببطء نتيجة الإصابة أو العدوى الناتجة عنها، في الوقت الذي تعرض فيه مئات من الجرحى للبتر في أطرافهم، أو أصيبوا بحروق وتهتكات خطيرة.

إلى جانب ذلك، يُحرم المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب والسكري والضغط، من تلقي العلاج اللازم منذ نحو خمسة أشهر.

وتتفاقم معاناة المرضى في ظل انقطاع الكثير من أصناف الأدوية، أو توفرها على نحو شحيح، مما يضع حياتهم في خطر الموت المحدق. وقد وثق الأورومتوسطي العديد من الحالات لمرضى توفوا بسبب عدم توفر العلاج اللازم.

ويعاني أكثر من 1100 مريض بالكلى نتيجة عدم تمكنهم من الوصول إلى خدمات غسيل الكلى، فيما أصبحت خدمات تشخيص السرطان غير متوفرة، علمًا بأنه يتم تشخيص ما يزيد عن 2000 مريض بالسرطان سنويًا في قطاع غزة.

ويواجه 225000 شخص، يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و45000 مريض يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، و71000 مريض بالسكري، نقصًا حادًا في الأدوية والعلاج اللازم لحالتهم إلى جانب سوء التغذية.

علاوة على ذلك، فإنه وبعد أكثر من أربعة أشهر من الهجمات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق على قطاع غزة، فإن سكان القطاع، ومع نزوح نحو 2 مليون منهم، وإقامتهم في خيام أو مراكز إيواء أو منازل مكتظة في ظروف تفتقر لمقومات الحياة والصحة والنظافة، وتحت القصف الشديد والمتواصل، وعدم وجود أي مناطق آمنة، باتوا جميعهم يتعرضون لضغوط نفسية شديدة، ستخلّف -في حالات عديدة- آثارًا طويلة الأمد على صحتهم النفسية والعقلية.

وتنفذ قوات الجيش الإسرائيلي انتهاكات جسيمة وجرائم ينطوي عليها تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وكرامتهم، ومعاملتهم معاملة لا إنسانية وقاسية، فيما يتعرض المعتقلون لتلك الممارسات بشكل خاص وعلى نحوٍ ممنهج.

ونفذت القوات الإسرائيلية عمليات اعتقال تعسفية طالت المئات من المدنيين الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال ونساء، حيث تمت تعريتهم وتعصيب أعينهم وإجبارهم على البقاء في العراء رغم الطقس البارد لساعات، قبل أن يجري نقلهم بالقوة إلى أماكن غير معلومة، وتعريضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك حرمانهم من الطعام والماء والمأوى واستخدام دورات المياه.

وفي هذا السياق، أصدر خبراء في الأمم المتحدة بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء تقارير موثوقة حول انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة التي تتعرض لها النساء والفتيات الفلسطينيات في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، والتي تتضمن القتل العمد، والإعدام خارج نطاق القانون والقضاء، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعذيب والعنف الجنسي، والتهديد بالاغتصاب والإجبار على التجرد من الملابس، والتفتيش العاري من قبل الذكور، والمعاملة اللاإنسانية، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية والضرورية للنوع الاجتماعي. وأبرز البيان حالة رضيعة نقلها أحد الضباط الإسرائيليين إلى داخل إسرائيل، ومنذ ذلك الحين لم يُعرف لها مصير.

 

المؤشر الثالث: الإبادة الجماعية بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدًا في إهلاك مادي:

في أعقاب قرار محكمة العدل الدولية، واصل الجيش الإسرائيلي سياسته المنهجية لتهجير الفلسطينيين قسرًا من منازلهم. ونفذ ذلك عبر مسارين؛ الأول عبر إصراره على تفريغ مدينة غزة وشمالها من سكانها، حيث داهم مراكز إيواء غرب غزة، في 29 كانون الثاني/يناير، وتضم هذه المنطقة حوالي  88 ألف فلسطيني لينزحوا قسراً مرة أخرى. واستكمل الأمر يوم 20 شباط/فبراير بمطالبة سكان حي "الزيتون" جنوب مدينة غزة بالنزوح إلى منقطة "المواصي" جنوب قطاع غزة تحت القصف الجوي والمدفعي.

أما المسار الثاني، فهو مواصلة الجيش الإسرائيلي إصدار أوامر الإخلاء غير القانونية من مخيم خانيونس للاجئين، مستهدفًا منطقة يزيد عدد سكانها على 150 ألف نسمة. وقد بلغت الأمور ذروتها باقتحام مستشفيي "الأمل" و"ناصر" في خانيونس مطلع شباط/فبراير الجاري، وإجبار 8 آلاف شخص على النزوح من مستشفى "الأمل" وجمعية الهلال الأحمر، في 5 شباط/فبراير، ونحو 10 آلاف شخص على مراحل من مستشفى "ناصر".

وتتم عمليات الإخلاء هذه على نحو يخالف القانون الدولي، وتصل إلى حد ارتكاب جريمة النقل القسري، حيث ما يزال يتم إخلاء المدنيين من منازلهم ومراكز الإيواء من دون توفير مكان آخر آمن لهم، ويتركون للعراء دون تأمين مراكز للإيواء تتوافر فيها مقومات الحياة والأمان، ودون ضمان الأمن لهم خلال طريق نزوحهم.

وفي عشرات الحالات، استهدف الجيش الإسرائيلي السكان بشكل مباشر أثناء نزوحهم في الطرق التي كان أعلن عنها بشكل سابق باعتبارها ممرات آمنة.

في الوقت ذاته، يستمر الجيش الإسرائيلي في عملية التدمير المنهجي وواسعة النطاق للمنازل والتجمعات والأحياء السكنية، مما يحرم النازحين قسرًا من العودة إلى مناطق سكنهم من الناحية الواقعية وقريبة المدى.

فقد بلغ ما دمره الجيش الإسرائيلي منذ بداية الهجمات العسكرية من الوحدات السكنية في قطاع غزة أكثر من 340 ألف وحدة، تتوزع بواقع نحو 73 ألف وحدة سكنية في شمال قطاع غزة بنسبة 72%، و141 ألف وحدة سكنية في مدينة غزة بنسبة 75%، وحوالي 40 ألف وحدة سكنية في المحفظة الوسطى بنسبة 50%، ونحو 73 ألف وحدة سكنية في خانيونس بنسبة 65%، و14 ألف وحدة سكنية في رفح بنسبة 20%.

وعقب قرار المحكمة نسفت القوات الإسرائيلية 91 مربعًا سكنيا تضم مئات الوحدات السكنية، إلى جانب مئات الوحدة السكنية الأخرى التي دمرت بالقصف الجوي والمدفعي.

في هذه الأثناء واصلت القوات الإسرائيلية استهداف القطاع الصحي في غزة، بما في ذلك المستشفيات والطواقم الطبية. ففي الفترة ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 12 شباط/فبراير 2024، نفذت تلك القوات 378 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء القطاع، مما ألحق الضرر بـ 98 منشأة صحية و98 سيارة إسعاف.

واعتبارًا من 7 شباط/فبراير، لا توجد مستشفيات تعمل بكامل طاقتها في غزة، إذ يعمل 13 مستشفى من أصل 35 مستشفى بشكل جزئي فقط.

وهاجم الجيش الإسرائيلي مستشفيي "الأمل" و"ناصر" خلال الشهر الجاري وأخرجهما عن الخدمة عمليًّا من خلال احتجاز الطواقم الطبية واعتقال العشرات منهم وقطع التيار الكهربائي، الأمر الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 8 مرضى في مستشفى "ناصر".

ودفن عشرات القتلى في مقابر جماعية في ساحات المستشفيين المذكورين، جراء عدم تمكن الطواقم الطبية وذوي الضحايا من نقلهم إلى مكان آخر بسبب استمرار القصف الإسرائيلي.

في السياق واصل الجيش الإسرائيلي تدمير الأعيان التعليمية والتاريخية والثقافية والدينية للفلسطينيين في قطاع غزة. وبحسب المكتبة الوطنية الفلسطينية، فقد دمرت القوات الإسرائيلية 26 مركزًا ثقافيًا ومسرحيًا، وأكثر من 325 مبنى وموقعًا ثقافيًا وتاريخيًا، وخمس مكتبات، و208 مسجدًا وكنيستين، واستهدفت 44 شخصية ثقافية وعلمية.

 

المؤشر الرابع: التجويع وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية:

تواصل إسرائيل استخدام التجويع كأداة إضافية لتنفيذ جريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين الفلسطينيين، وكتكتيك غير قانوني منذ بداية هجماتها العسكرية على القطاع، بحرمانهم من المواد الغذائية الأساسية لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الإغاثية والإنسانية.

وترتب على ذلك معاناة سكان قطاع غزة بأكملهم، من انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد، بحيث يبقون في حاجة ماسة إلى إجراءات ومساعدات إنسانية عاجلة للحفاظ على حياتهم.

ويواجه حوالي 53% من سكان قطاع غزة، أي نحو مليون و170 ألف شخص، فجوات كبيرة في استهلاك الطعام، بينما وصل 26% منهم، أي حوالي 577 ألف شخص، إلى مرحلة المجاعة ويواجهون حالة قصوى من حرمان الغذاء والجوع الشديد ومستويات حادة جدًا من سوء التغذية وانهيار كامل لسبل العيش، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في حالات الوفاة نتيجة للجوع أو سوء التغذية أو الأمراض المرتبطة بهما، بحسب تقرير فريق التحليل التابع للمبادرة العالمية "للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC)، وتمثل تلك النسبة أعلى نسبة للسكان الذين يواجهون مستويات عالية من عدم الاستقرار الغذائي الحاد التي قيمتها المبادرة منذ تأسيسها في عام 2004، بحسب التقرير.

ويواصل الجيش الإسرائيلي تعطيل دخول ووصول المساعدات الإنسانية إلى أقصى حد، وبخاصة إلى مدينة غزة وشمالها من خلال تقليص حجم المساعدات المسموح بدخولها أساسًا، وفرض قيودا تعسفية على الأنواع والأصناف المسموحة، وإجراء عمليات تفتيش طويلة، واستهداف شاحنات المساعدات والمدنيين الجوعى المنتظرين لها، واستمرار تدمير الشوارع والبنى التحتية اللازمة لمرور المساعدات الإنسانية ووصولها وتوزيعها.

كما سمحت إسرائيل للمستوطنين الإسرائيليين بتنظيم احتجاجات هادفة إلى منع دخول قوافل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر (كرم أبو سالم/كيروم شالوم) جنوب القطاع. وخلال الأسبوعين التاليين لقرار المحكمة، أقدم عشرات المتظاهرين الإسرائيليين في عدة مناسبات على منع شاحنات  المساعدات الإنسانية من الدخول إلى غزة عند المعبر المذكور.

ويبقى الوضع الأخطر في مدينة غزة وشمالها، حيث لم تصل سوى أعداد محدودة جدًّا من الشاحنات إلى جنوب مدينة غزة، وهناك يتجمع الآلاف من المدنيين ويخاطرون بحياتهم للحصول على جزء من تلك المساعدات. ووثق الأورومتوسطي ما لا يقل عن ثماني عمليات إطلاق نار إسرائيلية استهدفت تلك التجمعات وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.

وبعد أن أوصت محكمة العدل الدولية إسرائيل بضمان وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، ادعت إسرائيل أن 12 موظفًا يعملون في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة متورطون في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وحرضت على الوكالة الأممية.

وقد صرح وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" بأنه يجب استبدال وكالة أونروا بمجرد انتهاء الهجمات العسكرية في قطاع غزة. وقد علقت بناءً على الادعاءات الإسرائيلية 16 دولة تبرعاتها للوكالة الأممية، وهو ما حذرت الأخيرة من أنه سيؤدي إلى الحيلولة دون قدرتها على تقديم الخدمات الإنسانية لغزة بحلول نهاية شهر فبراير الجاري.

وتواصل الحكومة الإسرائيلية خططها لإغلاق أونروا، على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من الآثار الكارثية لهذه الخطوة على حياة الفلسطينيين.

وتم إدخال مساعدات يومية إلى غزة أقل مقارنة  بمتوسط الشاحنات اليومية التي دخلت غزة قبل 26 كانون الثاني/يناير. وقبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان معدل الشاحنات التي تدخل يوميًّا للقطاع حوالي 500 شاحنة في المتوسط، فيما في الأسبوع من 19 إلى 25 كانون الثاني/يناير، دخلت 156 شاحنة يوميًا في المتوسط.

في المقابل دخلت 103 شاحنة يوميًا في الفترة ما بين 27 يناير حتى 22 شباط/فبراير 2023. ولم تصل أي إمدادات إنسانية إلى مراكز مدينة غزة وشمالها منذ 23 كانون الثاني/يناير، بينما وصلت عشرات الشاحنات إلى الأطراف الجنوبية لمدينة غزة رافقها عمليات استهداف وقتل للمئات من المواطنين الذين حاولوا استلام تلك الشاحنات وسط فوضى واسعة.

إلى جانب ذلك، تستهدف القوات الإسرائيلية بشكل متكرر الشرطة المدنية في قطاع غزة، ما يؤدي إلى إعاقة إيصال المساعدات للسكان ويفاقم حالة الفوضى لدى دخول شاحنات المساعدات.

وفي 12 شباط/فبراير، ذكرت   منظمة الصحة العالمية أن المساعدات الإنسانية المقدمة حتى الآن إلى غزة هي "قطرة" في محيط من الاحتياجات التي تستمر في التزايد كل يوم.

كما قال الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيرش" بأنه يشعر بالقلق إزاء تدهور الأوضاع التي يواجهها عمال توصيل المساعدات في غزة، حيث تتعرض القوافل في بعض الأحيان لإطلاق النار من الجيش الإسرائيلي.

أما منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فقالت في 12 شباط/فبراير: “كل يوم، هناك المزيد والمزيد من الناس على حافة ظروف شبيهة بالمجاعة… هناك مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، والجوع، والظروف الشبيهة بالمجاعة في غزة”.

وبينما لا تتوفر إمكانية للوصول إلى مياه الشرب النظيفة في مدينة غزة وشمالها الأمر الذي تترتب عليه أشكال مختلفة من الأمراض المعدية والأوبئة، يواجه السكان في المحافظات الجنوبية، وبخاصة رفح، تفشيًّا لالتهاب الكبد الوبائي (أ) والإسهال والاستفراغ، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة حال عدم توفر ما يكفي من المياه النظيفة.

ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هناك حاجة ملحة لإنشاء مركز استقرار في رفح لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، ومضاعفاته.

 

المؤشر الخامس: الإبادة الجماعية بفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب:

تتأثر النساء والأطفال بشكل خاص بالإجراءات التي تتخذها إسرائيل ضد السكان في قطاع غزة. وخلال الأسابيع الأخيرة، قتل آلاف من الأطفال والنساء، بمن في ذلك نساء حوامل وأجنة.

وتواجه النساء الحوامل في خضم الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، صعوبات قاسية في الولادة في مراكز الإيواء والمستشفيات والمنازل نتيجة غياب الرعاية الصحية وخروج معظم المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، وعدم القدرة على الوصول إلى المستشفيات التي تعمل بجزء ضئيل من طاقاتها في ظل تواصل القصف والاستهداف المباشر للسكان.

وتضطر النساء على الولادة في ظروف غير آمنة، غالبًا دون توفر المساعدة الطبية اللازمة، أو في المستشفيات المكتظة، حيث يتفاقم سوء النظافة ويغيب التعقيم، ويزداد خطر الإصابة بالعدوى والمضاعفات الطبية، كما اضطرت نساء حوامل في حالات عديدة إلى إجراء عمليات قيصرية دون تخدير.

ومع انعدام الرعاية الطبية للأم والطفل، أصبح هنالك تزايد في وفيات الأطفال حديثي الولادة في قطاع غزة بفعل أسباب يمكن تجنبها، مثل الإسهال والبرد والأمراض المعدية، إلى جانب من يموت منهم من الجوع بسبب نقص الحليب الصناعي، وعدم قدرة الأمهات على إرضاعهم نتيجة الجفاف وسوء التغذية. 

 

المؤشر السادس: التحريض العلني على الإبادة الجماعية:

لم تظهر إسرائيل أي جدية إزاء التحقيق في جرائم مروعة، بما فيها عمليات قتل وإعدام لمعتقلين، بمن فيهم مدنيون، وعمليات نهب وحرق منازل تجري بشكل ممنهج. إلى جانب ذلك، لم تقم إسرائيل حتى الآن بمساءلة ومحاسبة أي من المسؤولين السياسيين أو العسكريين أو الأشخاص المدنيين المتورطين في التحريض على إبادة المدنيين في القطاع.

واستمرت التصريحات التي تشير إلى نية إسرائيل في مواصلة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، دون أي تغيير على طريقة تنفيذها للعمليات العسكرية، بما يضمن حماية المدنيين الفلسطينيين.

وقد شدد وزير الجيش الإسرائيلي "يوآف غالانت" على أن إسرائيل لا تنوي وقف هجماتها العسكرية في قطاع غزة في أي وقت قريب، قائلا: "إننا نحقق مهمتنا في خانيونس، وسوف نصل أيضًا إلى رفح ونقضي على العناصر التي تهددنا"

ودعا الحاخام "دوف ليئور" الذي يعد أبرز المرجعيات الدينية لحزب "البيت اليهودي" المشارك في الائتلاف الحكومي في إسرائيل، الإسرائيليين إلى كسر حرمة يوم السبت لمنع دخول المساعدات إلى قطاع غزة.

وشارك 11 وزيرًا و15 عضو كنيست في مؤتمر بعنوان "المستوطنات تجلب الأمن"، عقد يوم 28 كانون الثاني/يناير، في مركز المؤتمرات الدولي في القدس المحتلة نظمته "ناخالا" (مجموعة إسرائيلية تؤيد توسيع المستوطنات اليهودية)، بغرض الترويج لضم غزة إلى إسرائيل.

وقالت "دانييلا فايس"، مديرة مجموعة ناخالا، لشبكة إن بي سي: "بعد 7 أكتوبر تغير التاريخ، إنها نهاية الوجود العربي في غزة. إنها النهاية. وبدلًا منهم، سيكون هناك الكثير والكثير من اليهود الذين سيعودون إلى المستوطنات، وسيبنون مستوطنات جديدة."

كما دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي "إيتمار بن غفير" إلى تنفيذ "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، في مؤتمر "العودة إلى غزة" في القدس المحتلة، ورسم خريطة لـ 21 مستوطنة سيتم تدشينها في القطاع.

ورصد التقرير عددًا من مقاطع الفيديو التي ما تزال تتكشف لضباط وجنود إسرائيليين في الميدان، يشيرون مباشرة إلى التحريض الرسمي الصادر عن مسؤولين إسرائيليين لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في القطاع، بما في ذلك "توجيهات العماليق" مع بيانات إضافية تفيد بنية الإبادة، وتأكيد تنفيذها عمليًّا على أرض الواقع، وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، ومن ضمنها:

•        مقطع فيديو يظهر جنديًّا يبتسم بينما يتم تفجير حي في غزة.

•        مقطع فيديو يظهر جنديًا يجبر معتقلين معصوبي الأعين على الاعتراف بأنهم عبيد.

•        مقطع فيديو يظهر جنودًا يقفون فوق عدد من الشبان الفلسطينيين، بعد أن عصبوا أعينهم وقيدوا أيديهم خلف ظهورهم.

•        مقطع  فيديو   لجنود يستهزئون بالفلسطينيين أثناء إجبارهم على ترك منازلهم ومرورهم بحاجز تفتيش في جنوب غزة.

•        تفاخر "يهودا فالد"، ضابط عسكري في الجيش الإسرائيلي، بإحراق منازل الفلسطينيين في غزة.

•        نشر أحد الجنود الإسرائيليين على الفيسبوك مقطع فيديو يقول: "النكبة ستكون ذكرى جميلة مقارنة بما ينتظرهم… نحن أبناء يشوع الذين غزونا هذه الأرض من سبعة شعوب مختلفة… إنهم ليسوا حيوانات بشرية فقط، هم أيضا أغبياء".

•        نشر جندي إسرائيلي يدعى "أدير كين – درور"، مقطع  فيديو  على فيسبوك تحت عنوان "تسطيح المنحنى- غزة"، حيث شوهد وهو يصور تدمير أحياء بأكملها في غزة.

•        مقطع فيديو يظهر الدمار الشامل للمنازل في غزة منشور على قناة تيليغرام إسرائيلية.

•        تعليقًا على الاجتياح البري في رفح، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في 11 شباط/فبراير: "سوف نقوم بذلك. سوف نسيطر على كتائب حماس المتبقية في رفح، وهي المعقل الأخير، لكننا سوف نفعل ذلك… لقد نجحنا حتى الآن وسوف ننجح مرة أخرى".

•        وقال وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس": “إن الدعوات للحد من دفاع إسرائيل لن تؤدي إلا إلى تقوية حماس. كونوا مطمئنين، إسرائيل عازمة على مهمتها لتفكيك حماس".

•        وقال وزير المالية الإسرائيلي " بتسلئيل سموتريش" بأن "الضغوط الأمريكية أو الخوف من إيذاء المدنيين يجب ألا يمنعنا من احتلال رفح وتدمير حماس"، وأضاف أنه قرر منع نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.

•        ادعى الوفد الإسرائيلي لدى الكرسي الرسولي أن "جميع سكان غزة إما يدعمون الإرهاب أو يرتكبونه."

•        قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "هارتسي هاليفي" إن القوات الإسرائيلية حققت “إنجازات عسكرية عالية جدًا" في غزة، لكن "ما يزال هناك طريق طويل لنقطعه. في العقود الماضية، لم يكن هناك جيش يناور في منطقة مدينة ومكتظة. جنود الجيش يتعاملون مع هذا الأمر بنجاح كبير والإنجازات العسكرية غير عادية".

•        أمر الضابط في الجيش الإسرائيلي "إيساهار عقيلوف" جنوده، بتسوية منازل المدنيين العشوائية بالأرض في غزة.

•        هتف جندي من كتيبة "نيتز يهودا بيتليون" قائلًا: "علينا أن ننتظر دورنا للدخول إلى غزة، والآن وصلنا لبث الرعب".

•        دعا  الجندي "شوام غيتا" القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى تجنيد 20000 جرافة من طراز D9 لتدمير غزة بأكملها في خط مستقيم.

النتيجة المحورية

بناءً، على المعطيات السابقة، تواصل إسرائيل بإصرار وتعمد ووعي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، متجاهلة ومتحدية قرار محكمة العدل الدولية.

التوصيات والمطالبات:

بناء على ما ورد، يجدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان:

  • حث محكمة العدل الدولية إلى اتخاذ قرار ملزم لإسرائيل بوقف إطلاق النار، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وحماية الأدلة على ارتكابها.
  • الدعوة إلى إجراء التحقيقات الدولية في الانتهاكات الموثقة منذ بدء إسرائيل هجماتها العسكرية على قطاع غزة، وإلى ضرورة إسراع المحكمة الجنائية الدولية بإجراءات تحقيقها، ووضع ما يجري في القطاع على رأس أولويات عملها، بالعمل لإنهاء حالة الحصانة والإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، بمن في ذلك المسؤولون عن ارتكاب الجرائم، وتقديم جميع مصدري الأوامر ومنفذيها إلى العدالة ومحاسبتهم، بما يضمن إنصاف الضحايا وتعويضهم.
  • مطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بالتزاماته القانونية والدولية تجاه سكان قطاع غزة، وضمان تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بالعمل فورًا على وقف جريمة الإبادة الجماعية، التي قررت المحكمة رسميًّا بشبهة وقوعها في القطاع.
  • الضغط الدولي على نحو حاسم لإدخال المساعدات الإنسانية الضرورية إلى قطاع غزة بشكل فوري وسريع ودون عوائق، من أجل وقف انتشار المجاعة في القطاع، والضغط لدخول لجان التقصي والتحقيق الدولية والأممية إلى القطاع منعَا لتدمير الأدلة المرتبطة بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل هناك.
  • التحذير من التبعات الخطيرة لاستمرار تعليق العديد من الدول المانحة تمويلها لأونروا في ظل الأوضاع الراهنة الكارثية والمجاعة الآخذة بالانتشار في القطاع، باعتبارها الوكالة الإنسانية الرئيسة في قطاع غزة، ويعتمد عليها أكثر من مليوني شخص من أجل البقاء على قيد الحياة، واصفًا قرار تعليق دعم الوكالة بالانتهاك الخطير للالتزامات الدولية لهذه الدول، خاصة فيما يتعلق بحماية الشعب الفلسطيني من جريمة الإبادة الجماعية.
  • الدعوة إلى تكثيف العمل من المؤسسات الوطنية والدولية والأممية لمراقبة ورصد وتوثيق انتهاكات إسرائيل والإبلاغ عن تلك الانتهاكات ونشرها، من أجل تعزيز القدرة على مساءلة إسرائيل ومحاسبتها، خاصة فيما يتعلق بانتهاكها لقرار المحكمة العدل الدولية، وتقديم الأدلة اللازمة إلى المحكمة بعد انتهاء المهلة، ومدتها شهر، التي منحتها المحكمة لإسرائيل من أجل رفع تقرير حول تنفيذ التدابير التي انطوى عليها القرار.

لتحميل التقرير كاملًا، اضغط هنا