الأراضي الفلسطينية - أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن تحقيقاته الأولية في مجزرة الدقيق على دوار "النابلسي" جنوبي غربي مدينة غزة ضد مدنيين فلسطينيين حاولوا الحصول على إمدادات إنسانية فجر يوم الخميس تظهر تورط إسرائيل الكامل، داعيًا إلى تحقيق دولي فاعل وصولًا لمساءلة المسؤولين الإسرائيليين.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده الأورومتوسطي في مستشفى الشفاء في غزة، قدم خلاله نتائج تحقيقاته الأولية في للحادثة ورواية الضحايا، في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الإسرائيلي نفي مسؤوليته عنها عبر الادعاء بأن الضحايا قضوا نتيجة التدافع.

وقال الباحث في الأورومتوسطي "محمد قريقع" خلال المؤتمر إن الفريق الميداني للمنظمة –والذي كان متواجدًا وقت وقوع الحادثة- وثق إطلاق الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه تجمعات المدنيين الفلسطينيين خلال محاولتهم استلام مساعدات إنسانية على دوار "النابلسي."

وأوضح أن إطلاق النار الإسرائيلي تسبب بمقتل 115 شخصًا وإصابة 760 آخرين على الأقل، فيما يعتقد أن العديد من جثث الضحايا ما تزال في منطقة الاستهداف.

وأبرز "قريقع" أن المرصد الأورومتوسطي وثق إصابة العشرات من الضحايا بأعيرة نارية، لا إصابات ناتجة عن الدهس أو التدافع، كما ادعى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي" الذي تحدث عن رواية الدهس دون نفي عملية إطلاق النار المثبتة في مقاطع مصورة وثقت ما حدث.

ولفت إلى أن أربعة دلائل تؤكد تورط الجيش الإسرائيلي في جريمة قتل وإصابة المدنيين الجياع، تتضمن علامات الإصابات على أجساد القتلى والمصابين، والمقاطع المصورة التي نشرها شهود العيان للجريمة، وصوت الرصاص الواضح ومصدره من الدبابات الإسرائيلية المتمركزة باتجاه البحر. إلى جانب ذلك، أشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الفيديو من الجو الذي نشره الجيش الإسرائيلي مجتزأ وتم إجراء تحريف فيه، ومع ذلك يوضح تواجد دبابتين على الأقل بالدقيقة 01:06 ويظهر وجود عدة جثث بمسار الدبابات وليس بمسار الشاحنات.

وأفاد بأنه تم التثبت من بصمة صوت الأعيرة النارية الواضحة بأنها من سلاح آلي برصاص 5.56 الذي يستخدمه الجيش الاسرائيلي ويمكن سماعه في المقاطع المنشورة وقت إطلاق النار بوضوح.

من جهته قال الدكتور "جادالله الشافعي"، مسؤول قسم التمريض في مسشتفى الشفاء خلال المؤتمر إن مسعفين وعمال إنقاذ كانوا ضمن ضحايا إطلاق النار الإسرائيلي على المدنيين أثناء تجمعهم على دوار "النابلسي" من أجل استلام إمدادات ومساعدات غذائية.

وذكر "الشافعي" أنهم رصدوا عشرات القتلى والإصابات لدى وصولهم إلى مستشفى الشفاء وهم مصابون بإطلاق نار إسرائيلي، مؤكدًا أن كل المستندات على ذلك، بما يشمل صور الأشعة والتقارير الطبية متاحة لوسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان أو لجان التحقيق.

فيما روى الدكتور "أمجد عليوة"، أخصائي الطوارئ في مستشفى الشفاء خلال المؤتمر، أنه كان متواجدًا مع أطباء وممرضين مع آلاف المدنيين على دوار "النابلسي" في انتظار وصول الإمدادات الإنسانية في ظل تفشي المجاعة والمعاناة من افتقاد أدنى مقومات الحياة.

وأكد "عليوة" أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار بشكل كثيف على جميع من تواجدوا في انتظار استلام المساعدات فور وصول الشاحنات عند الساعة الرابعة من فجر يوم الخميس.

وشدد على أن ما حدث على دوار النابلسي يشكل مجزرة مروعة، فيما تعذي انتشال عدد من الجرحى ممن ما يزال مصيرهم مجهولًا.

ونبه الأورومتوسطي إلى أن إطلاق النار الإسرائيلي تجاه الجياع متلقي المساعدات بات نهجًا متكررًا على شارع "صلاح الدين" حينًا وقرب "دوار الكويت" حينًا آخر في مدينة، حيث سقط في الأسابيع الأخيرة عشرات القتلى والجرحى نتيجة استهدافات مباشرة من القوات الإسرائيلية.