جنيف – قال مسؤول المناصرة في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "أحمد الناعوق" إن إسرائيل قتلت عائلته بأكملها في قطاع غزة خلال كلمة شفوية ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين.

وطالب "الناعوق" في مداخلته الشفهية خلال الدورة 55 للمجلس في جنيف، بتحقيق العدالة والمساءلة على الفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة خلال حربه المستمرة على القطاع منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي.  

   لقد جلست أمامكم منذ بضعة أشهر ممثلاً للأورومتوسطي للتحدث نيابة عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. اليوم، أجلس أمامكم لأمثل نفسي، فأنا هو الضحية   

أحمد الناعوق، مسؤول المناصرة في المرصد الأورومتوسطي، أمام مجلس حقوق الإنسان

 

ودعا "الناعوق"، الذي فقد 21 من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلته وسط قطاع غزة، مجلس حقوق الإنسان ودوله الأعضاء إلى محاسبة مرتكبي المأساة التي وصفها بأنها بمثابة "صورة مصغرة للرعب الذي وقع" على المدنيين في قطاع غزة.

وبدأ "الناعوق" مداخلته مخاطبًا هيئة رئاسة مجلس حقوق الإنسان وممثلي الدول الأعضاء فيه بالقول: "لقد جلست أمامكم منذ بضعة أشهر ممثلاً للمرصد الأورومتوسطي للتحدث نيابة عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. لكني اليوم أجلس أمامكم لأمثل نفسي.. فأنا الضحية."

وأضاف "لقد قتلت إسرائيل والدي وشقيقيَّ اللذان كرّس أحدهما حياته للدفاع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى أخواتي الثلاث وابن عمي و14 من بنات وأبناء إخوتي الأبرياء جميعهم تحت سن 13 عامًا."

وكان طائرات حربية إسرائيلية – في 22 تشرين أول/أكتوبر 2023- استهدفت عائلة "الناعوق" بشكل مباشر داخل منزلهم في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي منطقة صنفتها إسرائيل في حينه على أنها "آمنة"، وطلبت من سكان مدينة غزة وشمالها النزوح إليها بعد أيام من بدء هجماتها العسكرية على القطاع.

وكان من بين الضحايا شقيقه "محمود" الذي كان مترجمًا سابقًا في المرصد الأورومتوسطي.

وقال "الناعوق" إن أكثر من 35 ألف فلسطينيًا قتلوا أو فقدت آثارهم في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بشكل واسع النطاق ضد قطاع غزة، غالبيتهم العظمى من المدنيين، بمن في ذلك 70 في المائة من النساء والأطفال.

وأبرز أنه "على مدى أربعة أشهر ارتكبت إسرائيل سلسلة من الجرائم ضد الفلسطينيين، بما في ذلك التجويع، واستهداف الصحافيين، والتدمير المنهجي للبنية التحتية والمرافق الطبية، ومحو المؤسسات التعليمية."

وطالب "الناعوق" بالعدالة لعائلته ولعشرات الآلاف من المدنيين الذين قتلوا أو جرحوا أو فقدت آثارهم بفعل الهجمات العسكرية الإسرائيلية، داعيًا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات سريعة لممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها.

وختم "الناعوق" خطابه قائلًا: "إن دماء الأبرياء تصرخ من أرض غزة المحروقة، مطالبة بالعدالة والمحاسبة والمساءلة على الفظائع التي لا توصف ... لقد فات الأوان بالفعل"

وفيما يلي النص الكامل للبيان الشفهي:

السيد الرئيس

لقد جلست أمامكم منذ بضعة أشهر ممثلاً للمرصد الأورومتوسطي للتحدث نيابة عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط.

اليوم، أجلس أمامكم لأمثل نفسي، فأنا هو الضحية.

السيد الرئيس،

في 22 أكتوبر 2023، قصف الجيش الإسرائيلي منزلي في غزة، وقتل 21 فردًا من عائلتي. لقد قتلت إسرائيل والدي وشقيقيّ اللذان كرّس أحدهما حياته للدفاع عن حقوق الإنسان. كما قتلت إسرائيل أخواتي الثلاث، وابن عمي، و14 من بنات وأبناء إخوتي الأبرياء، جميعهم تحت سن 13 عامًا.

إن مأساة عائلتي ليست سوى صورة مصغرة للرعب الذي يتعرض له السكان المحاصرون في غزة. لقد قتل الهجوم الإسرائيلي أكثر من 35 ألف فلسطينيًا، 92% منهم من المدنيين و70% منهم من النساء والأطفال. على مدى أربعة أشهر، ارتكبت إسرائيل سلسلة من الجرائم ضد شعبي: التجويع، واستهداف الصحافيين، والتدمير المنهجي لبنيتنا التحتية الطبية، ومحو مؤسساتنا التعليمية، إلى جانب الكثير"

السيد الرئيس،

لا تدع عائلتي تموت عبثًا. إن دماء الأبرياء تصرخ من أرض غزة المحروقة، مطالبة بالعدالة والمساءلة والمحاسبة على الفظائع التي لا توصف والتي ارتكبت ضدنا.. لقد فات الأوان بالفعل.

شكرًا لك.