الأراضي الفلسطينية – قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه من غير المعقول من الفلسطينيين ممن نجوا القصف والرصاص الإسرائيلي أو الموت جوعًا في قطاع غزة يموت بسبب عشوائية دخول المساعدات الدولية، إما من خلال سقوط مباشر للمساعدات فوق رؤوسهم أو نتيجة موتهم غرقًا خلال محاولة الحصول عليها، أو خنقًا ودعسًا بسبب التدافع.

   وفاة 12 فلسطينيًّا غرقًا يوم الإثنين 25 آذار/مارس، بعد أن علقوا في حبال مظلات طرود مساعدات ألقتها الطائرات   

وأشار الأورومتوسطي أن تكرار سقوط ضحايا في مدينة غزة وشمالها بفعل إلقاء الإمدادات الإنسانية من الطائرات أو بإدخال الشاحنات دون توفير تأمين يتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لإيجاد آليات ملائمة تضمن وصولها لمحتاجيها الجياع بما يصون كرامتهم ويحفظ حياتهم، في ظل جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي.

وتابع الأورومتوسطي بكل أسف وفاة 12 فلسطينيًّا غرقًا يوم الإثنين 25 آذار/مارس، بعد أن علقوا في حبال مظلات طرود مساعدات ألقتها الطائرات وسقطت في البحر قبالة ساحل شاطئ شمالي قطاع غزة، وجرى إخراج 7 منهم فيما فُقد 5 آخرون.

ووثق الأورومتوسطي وفاة فلسطيني على الأقل وإصابة آخرين خلال عملية تدافع وتزاحم للحصول على حزم مساعدات ألقتها الطائرات في اليوم ذاته على شمال غزة. وسبق أن وثق الأورومتوسطي مصرع 10 أشخاص على الأقل في حوادث منفصلة جراء سقوط مباشر لطرود المساعدات عليهم في غزة وشمالها منذ بدء إسقاط المساعدات في الأسابيع الأخيرة، فضلًا عن تسبب سقوط مماثل لطرود في تدمير ألواح الطاقة الشمسية في مستشفى المعمداني في مدينة غزة وأضرار مماثلة في الأعيان السكنية والمباني السكنية.

بموازاة ذلك، سُجلت عشرات الإصابات في عمليات التدافع للحصول على المساعدات التي تسقطها الطائرات، حيث تدفع المجاعة السكان للتزاحم لمحاولة الحصول على المساعدات لتأمين لقمة العيش لأطفالهم وأسرهم.

وأبرز الأورومتوسطي تعمد الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي إطلاق النار تجاه منتظري المساعدات واستهداف القائمين على حمايتها من اللجان الشعبية أو أفراد الشرطة، وهو ما أدى حتى الآن إلى مقتل 563 شخصًا على الأقل وإصابة مئات آخرين، الأمر الذي يؤشر على وجود سياسة ممنهجة لحرمان مئات آلاف السكان من الحصول الآمن على المساعدات.

يضاف إلى ذلك سلسلة الهجمات الإسرائيلية التي وقعت منذ أوائل شباط/فبراير على مستودعات المساعدات مع استمرار قيود إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية وجميع السلع الأخرى اللازمة لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة بالحجم المطلوب، وتسهيل إعادة بناء البنية التحتية المدنية وضمان سلامة القوافل والطرق والمستودعات ومواقع التوزيع.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن تكرار سقوط الضحايا سواء نتيجة الإسقاط غير الدقيق للمساعدات عبر الجو أو خلال إدخالها في شاحنات دون تأمين أو ترتيب مع جهات الاختصاص يضع مسؤوليات على المجتمع الدولي بضرورة إيجاد آليات تضمن حماية أرواح السكان.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أهمية زيادة وتنويع وسائل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، خاصة مدينة غزة وشمالها، مع ضرورة توفر آليات تحمي السكان وتضمن كرامتهم، كون أن الإسقاط العشوائي للمساعدات وسط مئات آلاف من الجياع يسبب حالة تدافع بلغت ذروتها في وضع احتكر فيه الشباب في كثير من الأحيان إمكانية الحصول على المساعدة الشحيحة، فيما تفشل في ذلك الفئات الهشة من النساء والمرضى والأطفال وكبار السن.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى آليات فورية تضمن وصول المساعدات دون إيقاع الأذى بمستلميها، وبما يصون الكرامة الإنسانية لمتلقيها، في ظل تعرض سكان غزة لجريمة الإبادة الجماعية منذ 173 يومًا وتدمير كل ما يملكونه وحصارهم الخانق، بما في ذلك وقف استهداف النظام المدني وأفراد الشرطة المدنية المحميين بموجب القانون الإنساني الدولي.