الأراضي الفلسطينية - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه وثق إعدام الجيش الإسرائيلي 13 طفلًا من خلال إطلاق نار مباشرفي مجمع الشفاء الطبي ومحيطه في مدينة غزة، وذلك في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قائمة بحد ذاتها، وتأتي في سياق جرائم القتل التي ترتكبها إسرائيل تنفيذًا لجريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من خمسة أشهر.

وأبرز الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي ارتكب وما يزال جرائم مروعة بشكل منهجي خلال عملياته العسكرية منذ أكثر من أسبوع داخل مستشفى الشفاء ومحيطه، بما في ذلك عمليات قتل عمد وإعدام خارج نطاق القانون والقضاء ضد مدنيين فلسطينيين.

وتلقى الفريق الميداني للأورومتوسطي إفادات وشهادات متطابقة بشأن جرائم إعدام وقتل بحق أطفال فلسطينيين تترواح أعمارهم ما بين 4 – 16 عامًا، بعضهم أثناء محاصرتهم من قبل الجيش الإسرائيلي مع عوائلهم داخل منازلهم، وآخرين خلال محاولتهم النزوح في مسارات حددها لهم الجيش الإسرائيلي مسبقًا، بعد أن أجبرهم على النزوح من منازلهم وأماكن سكنهم.

وقال "إسلام علي صلوحة"، من سكان محيط مستشفى الشفاء، إن قوات إسرائيلية قتلت نجله الطفل "علي" (9 سنوات)، والطفل "سعيد محمد شيخة" (6 سنوات) أمام أعين عائلتيهما وسكان المنطقة بعد استهدافهما بالرصاص الحي بشكل متعمد.

وأفاد "صلوحة" بأنه بعد أكثر من أسبوع من محاصرتهم من القوات الإسرائيلية داخل منزلهم، تخللها على مدار الساعة تقريبًا شن تلك القوات عمليات مداهمة واقتحام للمنازل، فضلت العائلة البقاء في شقتها السكنية مع عدد من السكان الآخرين بسبب عدم توفر ممر آمن لهم للخروج.

وأوضح أنه ظهر يوم الأحد 24 آذار/مارس، أمر الجيش الإسرائيلي السكان عبر مكبرات الصوت بضرورة إخلاء منطقة سكنهم بشكل كامل، "وإلا سيتم قصف جميع المنازل فوق رؤوس ساكنيها"، ما أجبرهم على الخروج برفقة عدد من الجيران، وعبور طريق حدده الجيش الإسرائيلي بنفسه، كان فيه عدد من الضحايا القتلى مُلقون على جنبات الطريق.

وقال "صلوحة" إنهم لم يتمكنوا سوى من المشي لعشرات الأمتار ليتعرضوا بشكل مفاجئ لإطلاق رصاص حي بشكل مكثف تجاههم، استهدف خصوصًا الطفلين "علي" و"سعيد" اللذين سقطا أمام أعينهم و"الدماء تملأ أجسادهما."

وأضاف أنه لدى محاولتهم رفع الطفلين عن الأرض، عاودت الآليات العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار باتجاههم، ما أجبرهم على متابعة المشي في الطريق وترك الطفلين غارقين بدمائهما على الأرض.

وبينما أشار "صلوحة" إلى أن طفله "علي" قتل في جريمة إعدام ميداني وهو جائع ولم يتمكن من تناول أي طعام منذ أيام بفعل الحصار الإسرائيلي، فإنه أبرز أن محيط مستشفى الشفاء، تحول إلى منطقة إعدامات ميدانية وجرائم قتل، فيما تبقى جثامين الضحايا المتواجدة في الطرقات دليلًا على ذلك.

وكان الجيش الإسرائيلي بدأ فجر يوم 18 آذار/مارس الجاري عملية عسكرية شاملة حول بموجبها مجمع الشفاء الطبي إلى ثكنة عسكرية، والمنطقة المحيطة والشوارع المؤدية إليه إلى منطقة عسكرية وساحة حرب في ظل قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار من المسيرات على مدار الساعة.

وحث المرصد الأورومتوسطي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدامات التعسفية أو خارج نطاق القانون والقضاء إلى التحرك العاجل للتحقيق والتوثيق فيما ترتكبه القوات الإسرائيلية من عمليات قتل في مجمع الشفاء ومحيطه والدفع لاتخاذ إجراءات فاعلة تفضي إلى مساءلة مرتكبي هذه الجرائم ومن أصدروا الأوامر بشأنها.

ويذّكر الأورومتوسطي بضرورة ضمان حماية الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون لخطر أكبر، وممن باتوا لا يتمتعون بأي نوع من أنواع الحماية المقررة لهم بموجب القانون الدولي، بل أصبحوا هدفًا مباشرًا ومتعمدًا لجرائم القتل والإعدام والاستهدافات العمدية والعشوائية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى كونهم ضحايا جرائم التجويع والحصار والحرمان من التعليم والرعاية الصحية ومقومات النجاة الأساسية.

ويشدد الأورومتوسطي على أن تعمد استهداف الجيش الإسرائيلي قتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة على هذا النحو المنهجي وواسع النطاق، حيث إنهم يشكلون أكثر من ثلث الضحايا القتلى لجرائم إسرائيل في قطاع غزة منذ السابع من تشرين ثان/أكتوبر، والذين بلغ عددهم 14405 طفلًا قتيلًا من أصل 40156 قتيلًا، هو دليل آخر على ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وتعمدها التأثير وتدمير أجيال كاملة للشعب الفلسطيني هناك.

وجدد الأورومتوسطي مطالبته المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجاد لحماية المدنيين الفلسطينيين من جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في القطاع منذ أكثر من خمسة أشهر، واستخدام وسائل الضغط الحقيقية لإجبار إسرائيل للتوقف عن جرائمها الخطيرة والمستمرة هناك، بما في ذلك جريمتها ضد مجمع الشفاء الطبي وجميع المنشآت الطبية، وضمان امتثالها للقانون الدولي وما تنص عليه قواعد الحرب بشأن ضرورة ضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم تحت أي مبرر.

كما أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على مسؤولية المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك الفوري لمساءلة إسرائيل على جرائمها التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، وإعطاء الأولوية في العمل والتحقيق لما يجري في قطاع غزة، نظرًا لخطورة الجرائم المرتكبة هناك التي تمس بالسلم والأمن في العالم.

وشدد على ضرورة التدخل الدولي لفرض التزام إسرائيل بقرار مجلس الأمن الصادر بالأمس، والذي يلزمها بوقف إطلاق النار بشكل فوري، والقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في 26 كانون ثان/يناير، على حد سواء.