الأراضي الفلسطينية - حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة من تداعيات إصدار الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين أوامر تهجير للنازحين الفلسطينيين في رفح أقصى جنوب قطاع غزة، كتمهيد على ما يبدو لبدء عملية عسكرية تمثل إعلانًا بإعدام أكثر من 1.2 مليون فلسطيني في المدينة وتصعيدًا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي.

وقال الأورومتوسطي في بيان له إن الجيش الإسرائيلي بدأ إنذار السكان المدنيين إلى إخلاء الأحياء الشرقية لمدينة رفح، لا سيما منطقة "الشوكة" وأحياء "السلام" و"الجنينة" و"البيوك"، من خلال مناشير مكتوبة ورسائل نصية واتصالات هاتفية مسجلة باتجاه منطقة "المواصي" غربي مدينة خان يونس المجاورة، وذلك دون أي توضيح لكيفية نقل المدنيين بأمان إلى المنطقة المذكورة، أو كيفية تنظيمهم فور وصولهم.

وتشمل المناطق التي طالتها أوامر التهجير، والتي قد تطال أكثر من 200 ألف نسمة، مستشفى "أبو يوسف النجار"، وهو المستشفى المركزي في رفح، وكذلك معبري "رفح البري" و"كرم أبو سالم/كيروم شالوم" التجاري، علمًا أن إدخال شاحنات المساعدات متوقف عبرهما منذ ظهر أمس.

وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن أوامر التهجير الجديدة من الجيش الإسرائيلي رافقها التحذير من أن مدينة غزة وشمالها "ما زالت منطقة قتال خطيرة"، ومنع السكان الفلسطينيين من العودة شمالًا، وفي وقت تكثفت الغارات الجوية في الساعات الأخيرة على منازل سكنية في رفح، ما خلف 26 قتيلًا على الأقل أغلبهم أطفال ونساء، وعشرات المصابين، إضافة إلى فقدان آخرين تحت الأنقاض. 

   أوامر التهجير لمئات الآلاف من السكان المدنيين لا تعني بالضرورة تحييدهم أو حمايتهم من الهجمات العسكرية، خاصةً وأن الغالبية العظمى من هؤلاء نزحوا بالفعل مرات عديدة ولا يملكون ملاذًا آخر   

وقال الأورومتوسطي إن أوامر التهجير لمئات الآلاف من السكان المدنيين لا تعني بالضرورة تحييدهم أو حمايتهم من الهجمات العسكرية، خاصةً وأن الغالبية العظمى من هؤلاء نزحوا بالفعل مرات عديدة ولا يملكون ملاذًا آخر، في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل هجومها على رفح منذ بداية حربها على القطاع، وقصفت واستهدفت بشكل مبائر مئات المناطق والمنازل السكنية فيها دون إنذار مسبق.

وقبل أوامر التهجير الجديدة في رفح، وضع الجيش الإسرائيلي أكثر من 246 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل نحو 67%من مساحة قطاع غزة، تحت أوامر التهجير غير القانونية، بما يشمل جميع المناطق الواقعة شمالي وادي غزة، والتي صدرت أوامر لسكانها بالإخلاء في أواخر تشرين أول/أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى مناطق محددة جنوبي وادي غزة أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها تباعا منذ 1 كانون أول/ديسمبر الماضي.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن أوامر التهجير التي يصدرها الجيش الإسرائيلي قبل شن عمليات برية تحتوي على مجموعة من الأخطاء الجسيمة، بما في ذلك تقديم معلومات متناقضة وتسمية مناطق بشكل خاطئ بما لا يوفر أي ملاذ آمن للمدنيين النازحين، وقد ينتهك التزام إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي بتقديم "تحذيرات متقدمة فعالة".

وأبرز الأورومتوسطي أن أي عملية عسكرية برية للجيش الإسرائيلي في رفح تهدد على نحو بالغ الخطورة بارتكاب مجازر مروعة ومذبحة لمئات آلاف المدنيين، لاسيما الأطفال والنساء، ووقف عمليات الإغاثة الإنسانية المنقذة للحياة في جميع قطاع غزة.

ونبه الأورومتوسطي أنه بعد مرور 213 يومًا على جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، تريد إسرائيل تنفيذ هجوم آخر واسع في مدينة رفح دون إيلاء اهتمام لمصير مئات آلاف السكان والنازحين الذين لجوا إليها منذ إعلانها منطقة آمنة من الجيش الإسرائيلي، فيما ينذر اقتحام المدينة بالنظر لأعداد النازحين بمذبحة كبرى، ويثير مخاوف جدية من سيناريو النزوح القسري والتهجير إلى خارج القطاع.

وما تزال إسرائيل تنفذ أكبر وأوسع عملية تهجير قسري في التاريخ الحديث، حين أجبرت بأوامر إخلاء عسكرية وتحت وطأة القصف والقتل نحو مليوني فلسطيني على النزوح والعيش في مراكز إيواء وخيام، حيث يتركز أكثر من نصفهم في مدينة رفح الحدودية.

فضلًا عن ذلك، فإن رفح تعد مركز عمليات الإغاثة الإنسانية ونقطة دخول الإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة، وتخزن فيها العشرات من منظمات الإغاثة العاملة الإمدادات التي تقدمها للمدنيين في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك الغذاء والمياه ومستلزمات الصحة والصرف الصحي والنظافة، وهو ما ينذر بتصعيد نهج التجويع بحق سكان القطاع وتفاقم انتشار الأمراض المتوقعة الناجمة عن العملية العسكرية.

وشدد الأورومتوسطي على أن الهجوم البري الإسرائيلي الوشيك على رفح قد يمثل نقطة التصعيد الأكثر دموية بحق المدنيين الفلسطينيين، وسيؤدي إلى موجة أكبر من النزوح والمزيد من الاكتظاظ وقتل فرص الحصول على الغذاء الأساسي والمياه في وقت قد ينهار تمام النظام الصحي شبه المدمر أصلًا. إذ يقع مستشفى "أبو يوسف النجار" في رفح ضمن مناطق أوامر التهجير الإسرائيلية، علما أنه أحد 12 من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة لا تعمل إلا بشكل جزئي، بما يشمل 2 في شمال غزة، و3 في غزة، و2 في دير البلح و2 في خان يونس، و3 في رفح، وسط وجنوب القطاع، فيما تعمل هذه المرافق بقدرات محدودة، وتكتظ بالمرضى وتواجه نقصًا حادًا في الوقود والأدوية والإمدادات والموظفين.

وتعمل ستة مستشفيات ميدانية بكامل طاقتها، وتقع جميعها في جنوبي قطاع غزة، وما يزال 70 بالمائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء غزة غير صالحة للخدمة.

وأبرز الأورومتوسطي أن التقديرات تفيد بوجود حوالي 600 ألف طفل في مدينة رفح، الغالبية العظمى منهم إما جرحى أو مرضى أو يعانون من سوء التغذية، وسيكون مصيرهم مجهولًا ضمن مئات آلاف النازحين الذين فروا إلى أقصى نقطة في جنوب قطاع غزة هربًا من القتل المباشر والجوع والعطش، ما يستدعى تدخلًا حاسمًا لوقف التصعيد الإسرائيلي في جريمة الإبادة الجماعية والتهجير القسري بحقهم.

وجدد الأورومتوسطي ​مطالبة المجتمع الدولي بوجوب الاضطلاع بالتزاماته القانونية الدولية بوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، وتفعيل أدوات الضغط الحقيقية لإجبارها على وقف هجومها العسكري وللامتثال لقواعد القانون الدولي ولقرارات محكمة العدل الدولية لحماية المدنيين الفلسطينيين.