الأراضي الفلسطينية - وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم قتل عشوائي في حي "الزيتون" في جنوب شرق مدينة غزة، في إطار عمليته العسكرية المستمرة لليوم الثاني، بهدف فرض تهجير قسري جديد على المدنيين واستكمال خطط تدمير وتفريغ مدينة غزة وشمالها من سكانها.

وأبرز الأورومتوسطي أن العملية العسكرية للجيش الإسرائيلي في حي "الزيتون" –وهي الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر— تضمنت توغلًا بريًّا بآليات عسكرية وغارات جوية ومدفعية كثيفة، ما أجبر مئات العائلات على النزوح القسري، لا سيما في ظل عمليات نسف لمربعات سكنية.

واستهل الجيش الإسرائيلي الهجوم البري الجديد بشن عشرات الغارات الجوية على العديد من مناطق الحي الذي يعتبر من الأحياء الأكثر كثافة، بحيث كان يقدر تعداد سكانه بنحو 78 ألف نسمة.

   أجبرتنا قذائف المدفعية على النزوح باتجاه مدرسة إيواء، لكننا تعرضنا في طريقنا إلى إطلاق نار من مسيرات كوادكابتر، فقتل والدي البالغ 70 عامًا وأصبت أنا، فيما تُرك والدي ينزف في الشارع دون إسعاف بسبب شدة إطلاق النار   

 وتواترت تقارير بأن عشرات المدنيين قتلوا وأصيبوا بجروح جراء القصف المتواصل، في وقت يصعب على طواقم الإسعاف الوصول إلى الضحايا لإجلائهم، بفعل وجود الكثير منهم تحت الركام، مع تسجيل حركة نزوح واسعة تخللها استهداف إسرائيلي بإطلاق الرصاص تجاه النازحين.

وأفاد "إبراهيم فتحي ياسين" (42 عامًا) أحد سكان حي الزيتون لفريق الأورومتوسطي، بأن قذائف مدفعية أطلقها الجيش الإسرائيلي استهدفت منزله أجبرته على النزوح مع جميع أفراد عائلته باتجاه مدرسة إيواء، غير أنهم تعرضوا خلال سيرهم في شارع "طوطح" لإطلاق نار من مسيرات "كواد كابتر" إسرائيلية، ما أدى إلى إصابته بجروح ومقتل والده البالغ (70 عامًا) والذي لم يتمكنوا من إسعافه وتركوه ينزف في المكان بفعل شدة إطلاق النار.

من جهته قال "محمد البابا"، أحد النازحين من حي الزيتون، لفريق الأورومتوسطي، إنهم تعرضوا إلى قصف مدفعي إسرائيلي مكثف على منازلهم منذ ساعات صباح اليوم الجمعة، ولدى محاولتهم النزوح بحثًا عن مكان آمن تم استهدافهم بالرصاص من مسيرات للجيش، مشيرًا إلى مقتل طفلة من عائلة "عابد" أثناء ذلك.

وذكر أن الجيش الإسرائيلي استهدف كذلك بإطلاق النار تجاه عشرات النازحين ممن كانوا يتواجدون في مدرسة "شهداء الزيتون" إثر إطلاق قذائف مدفعية على المدرسة، ما أدى إلى قتلى وجرحى في صفوفهم، بينما لم يستثن الاستهداف الحيوانات التي تجر العربات، والتي يعتمد عليها السكان في النزوح والتنقل.

وفي السياق، قال "طلال صائب الحرازين" لفريق الأورومتوسطي، إنه أصيب مع ابن شقيقه بجروح متوسطة إلى خطيرة بإطلاق نار إسرائيلي أثناء محاولتهم النزوح من منزلهم في حي "الزيتون"، والذي غادروه بعد سقوط ثلاث قذائف مدفعية على الأقل عليه وأحداث دمارًا كبيرًا فيه.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي يعمد بارتكاب المزيد من القتل والتدمير والتهجير إلى تصعيد استباحة دماء المدنيين الفلسطينيين وفرض أمر واقع بتوسيع المناطق العازلة التي يقيمها داخل قطاع غزة لتحصين تمركزه العسكري في محور "نتساريم" الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، وهو الأمر الذي يتكرر منذ أسابيع في مناطق مثل "المغراقة" ومخيم "النصيرات" للاجئين وسط القطاع.

وشدد الأورومتوسطي على أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي بقواعده الآمرة بارتكابها جريمتي التهجير القسري والإبادة الجماعية؛ في إطار تنفيذها انتهاكات جسيمة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والقائمة كجرائم مستقلة بحد ذاتها، ضد الفلسطينيين وعلى نحو كلي في قطاع غزة.

وجدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المطالبة بتحرك دولي فعلي لوقف عمليات تهجير سكان قطاع غزة التي تتم على نحو يخالف القانون الدولي، وتصل إلى حد ارتكاب جريمة النقل القسري، حيث ما يزال يتم إخلاء المدنيين من منازلهم ومراكز الإيواء دون توفير مكان آخر آمن لهم، ويتركون للعراء دون تأمين مراكز للإيواء تتوافر فيها مقومات الحياة والأمان، ودون ضمان الأمن لهم خلال طريق نزوحهم، فضلًا عن التدمير المنهجي وواسع النطاق للمنازل والتجمعات والأحياء السكنية، مما يحرم النازحين قسرًا من العودة إلى مناطق سكنهم من الناحية الواقعية وقريبة المدى.