جنيف- ندد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بحملة القمع التي تشهدها هولنداضد الاحتجاجات الطلابية على جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، كجزء من القمع المتزايد للأصوات الداعمة لضحاياها، في دول الاتحاد الأوروبي.

وقال الأورومتوسطي في بيان صحافي إن الاحتجاجات الطلابية السلمية والمخيمات المنتشرة في جميع أنحاء أوروبا، والتي تحث الجامعات على قطع العلاقات مع إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزةللشهر الثامن على التوالي، قوبلت بحملات قمع عنيفة واشتباكات واعتقالات بشكل مثير للقلق،بما ينتهك الحقوق الأساسية لمواطني الاتحاد الأوروبي في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن الانتفاضات الشعبية تتزايد في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والدنمارك وإيطاليا والنمسا وإسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، حيث احتل الطلاب المحتجونقاعات وأفنية ومرافق بعض أكبر وأعرق الجامعات في تلك البلدان، مما أدى إلى إنشاء "مناطق محررة" لجذب الانتباه وإيصال مطالبهم.

وأشار إلى أنه بعد سبعة أشهر من حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ومقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، من بينهم أكثر من 14 ألف طفل، وتدمير 70 في المائة من المناطق السكنية، وتهجير 80 في المائة من إجمالي السكان قسرًا، يطالب الطلاب الأوروبيون بإنهاء الشراكة مع المؤسسات الإسرائيلية كخطوة احتجاجية.

ومع تعرض جميع الجامعات في قطاع غزة للضرر أو التدمير بسبب الغارات الإسرائيلية، يحتج طلاب الاتحاد الأوروبي ضد الإبادة التعليمية، ويطالبون جامعاتهم بقطع العلاقات الأكاديمية، وسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بإسرائيل.

وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، نظمالطلاب ومجموعات المجتمع المدني الخطب والمظاهرات السلمية وعروض الأفلام الوثائقية والمناظرات والتعبئة والمنتديات الأكاديمية والأحداث الإبداعية المختلفة، مثل الوقفات الاحتجاجية على ضوء الشموع والمخيمات الجامعية، تضامنًا مع ضحايا الإبادة الجماعية. 

ونبه الأورومتوسطي إلى أن أساليب الاحتجاج هذه هي محاولات لإظهار أن إرادة شعوب الاتحاد الأوروبي لا تتوافق مع إرادة حكوماتهم وسياسات مؤسساتهم. ويمارس الطلاب المشاركون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، والتي تحميها القوانين الوطنية وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ومع ذلك، على مدى الأشهر الماضية، كانت هناك محاولات متزايدة ومثيرة للقلق من قبل ضباط إنفاذ القانون في جميع أنحاء أوروبا لقمع وترهيب وإسكات أولئك الذين ينتقدون القوات الإسرائيلية، والتحدث علنًا ضد استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة، ويدينون قتل إسرائيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة، وفضح صمت وتواطؤ حكوماتهم وجامعاتهم وقنواتهم التلفزيونية الكبرى.

ولفت إلى أن المئات من الشباب يتعرضونللضرب والاعتقال بسبب تنظيم مسيرات واعتصامات وحواجز، ولتلويحهم بالأعلام الفلسطينية، وتعبيرهم عن رأيهم ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية في القطاع. 

ووثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تصاعد وتيرة القمع المؤسسي ضد طلاب الجامعات في فرنسا خلال الأيام الماضية، ونفس النوع من القمع والانتهاكات الحقوقية الصارخة في هولندا.

فقد احتج المئات من الطلاب والموظفين في جامعة أمستردام يوم الإثنين 6 أيار/مايوالجاري، وتجمعوا في حديقة احتجاجًا علىاعتداء إسرائيل على حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة وتواطؤ جامعتهم في الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل. 

لكن بأمر من إدارة الجامعة، اقتحمت قوات مكافحة الشغب بالهراوات والدروع المخيم وأخلته بالعنف، وضربت وجرّت بعض المتظاهرين واستخدمت الجرافة في هدم المتاريس المصنوعة من المنصات الخشبية والدراجات، ما أدى إلى إصابة بعض الطلاب إلى حد فقدان الوعي.

وعلق رئيس الوزراء الهولندي، "مارك روته"، على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا إن "الأحداث" في الجامعة تجاوزت الحدود، واصفًا الاحتجاجات بأنها "شكل من أشكال معاداة السامية التي يجب أن نواصل محاربتها بصوت عال وواضح".

وتظهر لقطات فيديو من مكان الحادث صبيًايقفز في قناة ويسبح إلى الجانب الآخر هربًامن ضابطي شرطة يحملان الدروع والهراوات وكذلك الجرافة التي تقترب منه. وتم اعتقال ما لا يقل عن 125 طالباً، وما زال بعضهم محتجزًا.

وحتى قبل القمع المؤسسي الذي شنته شرطة أمستردام، تعرض مخيم الطلاب للهجوم في وقت سابق من بعد ظهر ذلك اليوم. وكان أعضاء ملثمون من الجماعات اليمينية المتطرفة، يحملون الأعلام الإسرائيلية والمشاعل النارية، يهدفون إلى إحراق المخيم وإلحاق الأذى بالمتظاهرين – دون أي تدخل أو حماية من الشرطة.

وعقبت الباحثة في المرصد الأورومتوسطي "ميكيلا بولييزي" بالقول "بينما تتزايد أعداد القتلى والدمار والتطهير العرقي الجماعي كل دقيقة في غزة، فإن حكومات أوروبا تضرب مواطنيها لأنهم فضحوا الغرب وازدواجية المعايير والنفاق الحاصل سواء في الخطاب السائد أو في الاتفاقيات الاقتصادية".

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن واجب الدول هو حماية التجمع السلمي عندما يتبنى القائمون على التجمع وجهة نظر لا تحظى بموافقة حكومية، لأن ذلك قد يزيد من احتمالية المعارضة العدائية، كما حدث مؤخرًا في جامعة أمستردام.

وشدد على أنه ينبغي أن تسترشد أعمال الشرطة في التجمعات بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز، ويجب أن تلتزم دائمًا بمعايير حقوق الإنسان. ومن الواضح أن تحطيم المتاريس وخيام الشباب احتجاجًا بالجرافة لا يندرج ضمن ما هو مقبول وقانوني.

ودعا الأورومتوسطي هولندا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى ضمان قدرة الأشخاص على ممارسة حقوقهم دون تمييز أو خوف من الانتقام؛ لتمكين التجمعات السلمية من عقدها دون خوف المشاركين من العنف الجسدي؛ والتأكد من قيام الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بحماية المشاركين في التجمعات السلمية من أي محرض أو متظاهر مضاد عنيف يحاول تعطيلها أو منعها.

وشدد على وجوب إعمال وحماية حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والحرية والأمن لجميع المواطنين، على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وكذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وحماية حق الطلاب في الاحتجاجالعلني.