على هامش الدورة 28 لمجلس حقوق الانسان المنعقد بجنيف، نظمت مجموعة من المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، يوم الخميس 19آذار/ مارس بقصر الأمم بجنيف ندوة حول حقوق الانسان في دولة الإمارات العربية. وقد مارست دولة الامارات ضغوطا كبيرة وتهديدات من أجل منع انعقادها ولكن لم تجدي محاولاتها أي جدوى.

وكان الهدف من هذا الاجتماع تقديم حالة حقوق الإنسان في الإمارات إضافة إلى الانتهاكات الصارخة المرتكبة في حق السجناء السياسيين وسجناء الرأي وأقاربهم ناهيك عن العمال المهاجرين وغيرهم من الفئات المستضعفة. وكانت السيدة صفوة عيسى رئيسة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان قد عرضت أمثلة عن الممارسات القمعية في دولة الإمارات العربية كحالات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري لعدد من النشطاء الاماراتيين والأجانب.

كما تطرقت السيدة صفوة عيسى إلى قضية عامر الشوا الذي اعتقلته شرطة مطاردبي حال وصوله بدون أي سبب يذكر أو معلومة عن مكان احتجازه. وتعد هذه الاعتقالات حلقة ضمن سلسلة من الاختفاء القسرية التي تستهدف الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتي تتم دون احترام لحقوق الأفراد وعائلاتهم وتنتهك حقهم في التعبير.

وفي نفس السياق عرجت السيدة صفوة عيسى على المعاناة اليومية التي تعيشها عائلات المعتقلين في ظل التكتم الكامل عن مكانهم أو مصيرهم. بالإضافة إلى الممارسات القمعية التي تمارسها السلطات الإمارتية في حق زوجات المعتقلين من عراقيل إدارية وتمييز بسبب غياب الزوج وهو ما يتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة التي كانت دولة الإمارات قد صادقت عليها. وعرجت السيدة صفوة عيسى على حالة عائشة حسين الجابري التي منعتها السلطات الإماراتية من استكمال تعليمها الجامعي فقط لأنها ابنة السجين السياسي حسين الجابري وهو انتهاك صارخ لحقوق الطفل.

وقالت السيدة خديجة نيمار، المسؤولة الحقوقية في منظمة الكرامة المختصة بمنطقة الخليج، أنه من غير المقبول انتهاك حقوق الإنسان الأساسية كحق التعبير عن الرأي بتعلة مكافحة الإرهاب أو الحفاض على الأمن القومي. كما ذكرت السيدة خديجة نيمار أن حالة حقوق الإنسان تدهورت تدهوراً شديداً خلال العشر سنوات الأخيرة، إذ سجلت منظمة الكرامة انتهاكات خطيرة في الحقوق الأساسية كالحق في المحاكمة العادلة. وأرجعت أسباب هذه الممارسات القمعية إلى عدم استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية.

وأكدت السيدة خديجة نيمار على خطورة الوضع خاصة بعد أن حكمت المحكمة الاتحادية العليا على 69 معارضاً إماراتياً بالسجن لمدة تصل إلى15 عاما بناء على اتهامات السعي لقلب نظام الحكم، بعد محاكمة جماعية لـ 94 مدعى عليهم شابتها انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة، كما تعرض المدعى عليهم للتعذيب أثناء احتجازهم قبل المرور إلى المحاكمة. كما تعرضت السيدة نيمار إلى العراقيل التي تواجهها المنظمات الدولية في التعاطي مع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بالإمارات.

وتناولت مداخلة السيد جمعة العمامي، نائب رئيس منظمة التضامن، حقيقة التدهور الذي يشده مجال حقوق الإنسان في الإمارات خاصة بالنسبة للمحتجزين الليبيين الذين هم عرضة للتعذيب وسوء المعاملة. وقال السيد جمعة العمامي أن الإمارات العربية المتحدة لم تحترم أياً من التزاماتها الدولية أو الآليات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وأنه على لرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها المنظمات غير الحكومية هذا المجال فلا بد من اتخاذ اجراءات عاجلة للحد من هذه الانتهاكات.

وتخلل الندوة حوار تفاعلي شارك فيه العديد من ممثلي المنظمات غير حكومية الذين عبروا عن قلقهم إزاء حالة المعتقلين في السجون الإماراتية، المصريين منهم والليبيين خاصة في ظل غياب معلومات عنهم. كما تطرق المشاركون إلى مواضيع شتى كممارسة التعذيب في السجون الإماراتية والإتجار بالأشخاص وانتهاك حقوق العاملين المهاجرين المقيدين بنظام الكفالة.