يناير/كانون الثاني-ديسمبر/ كانون الأول 2020

بالرغم من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2334) أواخر ديسمبر 2016، والذي أكد على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ومطالبته إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بوقفها فورا، وأن تحترم بشكل تام جميع التزاماتها القانونية في هذا المجال، إلا أن عمليات الاستيطان والأسرلة والتهجير والاعتقال التعسفي للفلسطينيين في القدس الشرقية، بما في ذلك تعريضهم للضرب وفرض غرامات مالية عليهم وعدم إعطائهم تراخيص للبناء وهدم بيوتهم وإبعادهم عن المسجد الأقصى في مقابل إحلال الإسرائيليين مكانهم، كل ذلك ما زال ممارسة منهجية تقوم بها إسرائيل بشكل دائم بل ومتصاعد، ولا سيما منذ قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ديسمبر 2017 بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس باعتبارها العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل، ما بدا وكأنه ضوء أخضر لسلطات الاحتلال الإسرائيلي للاستمرار والتصعيد في انتهاكاتها ضد الفلسطينيين في القدس.

رغم تفشي جائحة كورونا على نحو واسع في عام 2020، واصلت السلطات الإسرائيلية انتهاكاتها في مدينة القدس ضد السكان الفلسطينيين، وصعّدت من عمليات الهدم والمصادرة والاعتقال والمداهمة، واستمرت بمحاربة الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وواصلت محاولاتها لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

 

1979

 
 

مجموع حالات الاعتقال والاحتجاز خلال العام 2020

7

 
 

مجموع حالات القتل خلال عام 2020

17700

 
 

مجموع الوحدات الاستيطانية التي قدمت خطط لبنائها أو صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية خلال 2020

242

 
 

مجموع عدد عمليات الهدم التي طالت المنازل السكنية والمنشآت في مدينة القدس خلال 2020

الاعتقال التعسفي

تنتهج السلطات الإسرائيلية سياسة الاعتقال على نحو شبه يومي ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، إذ اعتقلت خلال عام 2020 ما مجموعه 1779 فلسطينيًا، وفي معظم الحالات، تكون أسباب الاعتقال تعسفية، أو تكتنز نقصًا في الإجراءات القانونية ومعايير الاعتقال والمحاكمة العادلة. وبالإضافة إلى ذلك، كثيرًا ما يرافق هذه الاعتقالات حالات دهم لمنازل الأشخاص المراد اعتقالهم، ونادراً ما يتم إظهار إذن بالتفتيش. وهو ما يخالف القواعد الإجرائية في القوانين الجزائية.

 

الاعتقالات سلاح إسرائيل لترهيب وقهر المقدسيين

تنفّذ قوات الجيش الإسرائيلي مصحوبة بوحدات المخابرات والشرطة، عمليات دهم مستمرة للأحياء والمنازل الفلسطينية في القدس الشرقية بهدف اعتقال المقدسيين، وهي عمليات تحدث غالبا في ساعات الليل أو الفجر على نحو شبه يومي.

لا تفرق حملات الاعتقال بين شاب أو امرأة أو طفل أو كهل، كما لم تفرق بين قيادي أو رمز ديني أو شخص عادي. تركزت الاعتقالات بشكل خاص في قرية العيسوية، تلتها البلدة القديمة وبلدة سلوان، إضافة إلى اعتقالات من ساحات المسجد الأقصى وعن أبوابه واعتقالات متفرقة أخرى من بلدات وأحياء القدس.

خلال عام 2020 نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من 1445 عملية اقتحام ومداهمة للبلدات والأحياء المقدسية، تخللها 1979 حالة اعتقال، من بينها 472 طفلًا، و100 امرأة وفتاة. وبعض هؤلاء تكرر اعتقاله عدة مرات كما هو حال المعلمة هنادي حلواني، التي تنوعت معاناتها بين اقتحام المنزل والاعتقال والاستدعاء والإبعاد عن المسجد الأقصى.

الضرب والاعتداء الجسدي

على الرغم من أنّ القانون لا يعطي أيّ صلاحية لرجال الشرطة أو الجيش بالاعتداء بالضرب على أي شخص مهما كانت الأسباب، إذ إنّ الضرب ليس نوعاً من أنواع العقاب وفق القانون، بل يعتبر بحد ذاته جريمة مستقلة بغض النظر عن أسبابه ودوافعه، إلا أن القوات الإسرائيلية تنتهج الضرب والتنكيل أسلوبًا في تعاملها مع المقدسيين.

يعد التعذيب والضرب والتنكيل من أنماط الانتهاكات الشائعة التي تمارسها القوات الإسرائيلية بحق المقدسيين. خلال عام 2020 تعرض ما لا يقل عن (76) مقدسيًا منهم شبان وأطفال لعمليات تعذيب وضرب بالهراوات وأعقاب البنادق إضافة إلى الأيدي والأرجل أثناء عمليات الاعتقال. تمارس القوات الإسرائيلية كذلك عمليات تعذيب ممنهجة في مراكز التحقيق لمحاولة انتزاع اعترافات بالإكراه من المحتجزين، ويشمل ذلك عمليات الشبح والحرمان من النوم والضغط النفسي.

الاعتداء على فتاة وشقيقها في القدس | مايو 2020

فيديو يظهر اعتداء القوات الإسرائيلية على الشابة "آية محيسن" وشقيقها "علي" في 13 مايو/أيار 2020 على مدخل بلدة العيسوية شمال شرقي القدس

هدم المنازل

ضمن سياسة ممنهجة لتقليص الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم لمنازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وترفض منحهم تراخيص لبناء منازل جديدة أو منشآت، وتسمح في المقابل ببناء وحدات استيطانية جديدة في الأحياء الإسرائيلية.

أظهرت عمليات التوثيق الميداني أنّ السلطات الإسرائيلية هدمت 148 منزلًا فلسطينيًا في القدس خلال عام 2020، ما تسبب بتشريد 450 شخصًا.
 

بلدة جبل المكبر

أجبرت بلدية القدس الإسرائيلية مساء يوم الإثنين 11 يناير/كانون الثاني 2020 المقدسيان "صايل إبراهيل جعابيص"، "وسامي منصور مشاهرة" على هدم منزلهما بحجة البناء دون ترخيص، إذ يضطر المقدسيون إلى هدم بيوتهم بأنفسهم تجنبًا للرسوم الباهظة التي تفرضها بلدية القدس في حال نفّذت هي عملية الهدم. تسبب هدم المنزلين بتشريد أفراد العائلتين (8 أفراد بينهم 4 أطفال).

حي الشيخ جراح

مساء يوم الاثنين الموافق 10 أغسطس/آب 2020، هدم المقدسي "خالد أبو طاعة" منزله تنفيذاً لقرار بلدية القدس الإسرائيلية، بدعوى البناء دون ترخيص. سعى"أبو طاعة" كثيرًا لترخيص المنزل قبل البناء وبعده، إلاّ أن البلدية رفض رفضًا قاطعاً بدعوى أن المنزل يقع في منطقة "حيوية ومهمة" في مدينة القدس.

بلدة سلوان

صباح يوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2020، هدمت جرافات بلدية القدس الإسرائيلية عقارًا سكنيًا مؤلفُا من طابقين (بمساحة 400 متر مربع) بالإضافة إلى شقة سكنية مجاورة (بمساحة 120 مترًا مربعًا)، لعائلة "الطحان"، في حي "وادي قدوم" ببلدة سلوان، بدعوى البناء دون ترخيص. كانت الشقق السكنية تؤوي عدة عائلات قوامها 25 فردًا، معظمهم من الأطفال.

 

الإبعاد عن المسجد الأقصى

تصدر أجهزة الأمن الإسرائيلية أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى بحق المقدسيين من خلال خمس طرق أساسية:

 

الاستيطان والأسرلة

يُوظف الاحتلال الإسرائيلي أذرعه الحكومية والأمنية والقضائية لفرض تغيير ديموغرافي في مدينة القدس المحتلة، ويطلق يد المستوطنين وجمعياتهم الاستيطانية للسيطرة على أكبر عدد ممكن من الممتلكات الفلسطينية في مدينة القدس، وأسرلة المدينة (بمعنى إعطاءها الطابع الإسرائيلي) وتفريغها من مواطنيها الفلسطينيين. وإنّ من أخطر الإجراءات التي يُمارسها الاحتلال في أسرلة مدينة القدس، هو توظيف الجهاز القضائي الإسرائيلي في تقرير الاستيطان والأسرلة، وإلباسه الثوب القانوني والقضائي، والتلاعب في القوانين والأحكام، والتمييز العنصري بين الفلسطينين والجميعات الاستيطانية في القضايا التي تتعلق بظروف متشابهة

إغلاق مصلى باب الرحمة

أصدرت محكمة إسرائيلية في مدينة القدس قرارًا بتاريخ 2 يوليو/ تموز 2020، يقضي بإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة (جزء من المسجد الأقصى) بعد أن أعاد المقدسيون فتحه في شهر فبراير/شباط 2019 بعد 16 عامًا من الإغلاق. يعكس القرار التوجه الرسمي الإسرائيلي بطمس المعالم الإسلامية في مدينة القدس على نحو تدريجي، وتغيير سياسة الوضع القائم في المسجد الأقصى.

مجسمات يهودية في المسجد الأقصى

في 9 يوليو/ تموز 2020، وضعت ما تعرف بـ"جماعات المعبد" الإسرائيلية مجسمًا لـ"معبد سليمان" عند مدخل باب المغاربة في السور الغربي للمسجد الأقصى، وهو الباب الذي تخصّصه السلطات الإسرائيلية لاقتحامات المستوطنين والسيّاح. تمارس تلك الجماعات استفزازات مستمرة لمشاعر المسلمين ومقدساتهم في المدينة بغطاء وحماية السلطات الإسرائيلية.

تقييد الحريات ومحاربة الوجود الفلسطيني الرسمي

محافظ القدس عدنان غيث خلال إحدى جلسات المحاكمة

استمرت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2020 في ملاحقة عمل محافظ القدس، ووزيرها، وأي مؤسسة تمارس أي نشاط لصالح السلطة الفلسطينية في القدس. وخلال العام، تسلّم محافظ القدس عدة قرارات عسكرية ضمن ملاحقات متواصلة له، ومن القرارات التي تسلمها فرض الإقامة الجبرية عليه في سلوان، ومنعه من التواصل مع 51 شخصية فلسطينية بينها رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الوزراء، ومنعه من القيام بأي فعاليات برعاية السلطة الفلسطينية.

تسعى السلطات الإسرائيلية إلى قمع أي مظاهر فلسطينية في القدس، وتحارب وجودها بشكل حاسم، إذ تعمل على منع إقامة أية فعالية أو أي دور شعبي أو سيادي للمؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس، بما في ذلك ما يتبع منها للسلطة الفلسطينية، سعياً منه لأسرلة المدينة بشكل تام.

إغلاق مقر جمعية تطوع للأمل- نوفمبر 2020

إغلاق كيانات وجمعيات فلسطينية في القدس 

في 18 مايو 2020 أغلقت السلطات الإسرائيلية، جمعية "تطوع للأمل"، مؤسسة أهلية تقدم خدمات لذوي الإعاقة والعائلات المهمشة في مدينة القدس، مدة 6 أشهر، واعتقلت مديرتها، لتنفيذها أنشطة لصالح السلطة الفلسطينية.

في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، جدّد وزير الأمن الداخلي إغلاق مكتب تلفزيون فلسطين وحظر أنشطته في القدس وإسرائيل.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يوصي بما يلي

  • يجب على سلطات الاحتلال الإسرائيلي التوقف الفوري عن انتهاكاتها الجسمية بحق الفلسطينيين، وخصوصا فيما يتعلق بمنع الفعاليات والتضييق في رخص البناء وهدم البيوت والاعتداء على الحريات العامة بالاعتقال التعسفي والضرب والإيذاء.
     
  • وقف الاستيطان في القدس المحتلة بشكل فوري، والاعتراف بها والتعامل معها كأرض محتلة، ووقف كل عمليات أسرلة المدنية المباشرة وغير المباشرة.
     
  • ينبغي على السلطة الفلسطينية العمل مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتقديم شكوى رسمية للمجلس للنظر في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين من سكان القدس، والممارسات الإسرائيلية الممنهجة ضدهم.
     
  • ينبغي على المجتمع الدولي، ودول الاتحاد الأوروبي على نحو خاص، لعب دور فعّال لحماية المقدسيين وممتلكاتهم من التغوّل والسيطرة الإسرائيلية، وممارسة ضغط حقيقي وجدي على إسرائيل لمنحهم  حقوقهم ووقف الانتهاكات بحقهم.
     
  • ينبغي على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الفاعلة في العالم العمل على مناصرة قضايا الفلسطينيين في القدس ودعم حقوقهم وإحداث ضغط عالمي لوقف الانتهاكات الجارية بحقهم.