جنيف – أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان استمرار استهداف المدنيين والأعيان المدنية   خلال العمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة السورية والقوات الروسية على مناطق المعارضة شمالي سورية، خاصة في مدينة إدلب وأريافها، حيث دمّرت الهجمات الجوية نحو 30 مشفى ونقطة طبية في الشمال السوري، خلال هذا الشهر.

   استهداف المدنيين والأعيان المدنية، يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، ويستوجب محاسبة الأطراف المتورطة بذلك   

الباحثة القانونية في الأورومتوسطي "أودري فرديناند"

وأشار الأورومتوسطي في بيان صحفي اليوم الأربعاء إلى أن العمليات العسكرية المتواصلة تسببت بمقتل 170 مدنيًا على الأقل وإصابة المئات خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بالإضافة إلى دمار هائل في البنى التحتية، وذلك بسبب استخدام البراميل المتفجرة والصواريخ والقذائف ذات القدرة التدميرية العالية.

وحذّر المرصد الحقوقي الدولي – مقرّه جنيف – من أن استمرار العمليات العسكرية في الشمال السوري ينذر بوقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة بحق 3 ملايين مدني يتواجدون في مدينة إدلب وأريافها، إذ أدّى القصف المستمر إلى موجة نزوح كبيرة اضطر خلالها نحو ربع مليون مدني لترك مساكنهم والهروب باتجاه القرى والبلدات القريبة من الحدود السورية التركية، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة من مساكن وغذاء ورعاية طبية.

بدورها قالت الباحثة القانونية في الأورومتوسطي "أودري فرديناند" أنّ "استهداف المدنيين والأعيان المدنية، يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، ويستوجب محاسبة الأطراف المتورطة بذلك".

وأوضحت "فرديناند" أنّ القوات الحكومية السورية مدعومة بالطيران الروسي تنّفذ منذ نحو شهر عمليات قتل جماعي بحق مدنيي إدلب وأريافها، وأنّ عائلات بأكملها قضت في قصف منازلها بشكل مباشر، عدا عن الاستهداف المباشر للمستشفيات والنقاط الطبية بهدف إخراجها عن الخدمة وتدمير البنية الطبية في تلك المناطق".

وبيّنت " فرديناند" أنّ استهداف الأعيان المدنية وتدميرها محظور بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما أنّ حماية الأعيان المدنية ضرورة لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، إذ نصّت المادة 25 من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 على "تحظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أيًا كانت الوسيلة المستعملة".

ولفت الأورومتوسطي إلى أنّ المناطق التي استُهدفت تدخل ضمن نطاق "مناطق خفض التصعيد"، والتي من المفترض -حسب اتفاق أستانة 2017- أن يتم تحييدها عن العمليات العسكرية تمهيدًا لإطلاق تسوية سياسية تنهي الحرب الداخلية المندلعة في البلاد منذ 2011.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الدول الفاعلة في الملف السوري خاصة روسيا وتركيا وإيران إلى التحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية بشكل فوري، والالتزام باتفاقية خفض التصعيد، وتجنيب المدنيين كارثة إنسانية محققة تلوح بالأفق حال استمرت العمليات العسكرية.

كما طالب المرصد الأورومتوسطي الأمم المتحدة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية باللاجئين بالتحرك العاجل لتقديم الغوث لنحو 250 ألف مدني نزحوا عن منازلهم، والعمل على تأمين احتياجاتهم الأساسية في أسرع وقت ممكن، خصوصاً فيما يتعلق بالرعاية الطبية العاجلة للمرضى، وتأمين السكن لآلاف المدنيين الذين فقدوا منازلهم بسبب العمليات العسكرية.