جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ اقتحام إسرائيل لمركزين ثقافيين فلسطينيين في القدس الشرقية واعتقال مديريهما يأتي ضمن حملة استهداف مركّزة على الوجود الفلسطيني في المدينة، ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي.

 

   ممارسات إسرائيل التمييزية في الاعتقال التعسفي للأفراد، والاستهداف الممنهج لعمل المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية تهدف إلى تقويض أي وجود فلسطيني في المدينة، والتضييق على حياة الفلسطينيين هناك بهدف طردهم   

ووفق متابعة المرصد الأورومتوسطي، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية وضباط من المخابرات أمس الأربعاء "مركز يبوس الثقافي" و"معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى" في القدس الشرقية دون إشعار مسبق أو مذكرة رسمية أو سبب واضح، وصادرت سجلات ووثائق تخص المؤسستين.

وعقب الاقتحام، داهمت الشرطة الإسرائيلية منزلي مديري المؤسستين، وهما السيدة رانيا إلياس والسيد سهيل خوري، وعبثت بمحتوياتهما قبل أن تعتقلهما (أفرجت عنهما في وقت لاحق)، كما اقتحمت الشرطة منزل مدير "شبكة القدس للفنون" السيد داود الغول، واعتقلته.

وأعرب الأورومتوسطي عن قلقه من أنّ ممارسات إسرائيل التمييزية في الاعتقال التعسفي للأفراد، والاستهداف الممنهج لعمل المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية تهدف إلى تقويض أي وجود فلسطيني في المدينة، والتضييق على حياة الفلسطينيين هناك بهدف طردهم -وفقًا لتقارير عدة وثقّها- موضحًا أنّ تلك الممارسات قد ترقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي، إذ تحاول إسرائيل تغيير التركيبة السكانية للمدينة لصالح المستوطنين الإسرائيليين

ولفت إلى أنّ اسرائيل اعتقلت في وقت سابق من هذا الشهر وللمرة الثالثة هذا العام، محافظ القدس الشرقية، السيد "عدنان غيث" دون أن توضح سببًا واضحًا للاعتقال. وبالمثل، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بشكل تعسفي في أبريل/ نيسان للمرة الرابعة وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية "فادي الهدمي" دون أن تذكر أي تفاصيل حول الاعتقال. وفي الشهر نفسه، أغلقت إسرائيل عيادة فلسطينية لفحص الإصابة بفيروس كورونا في القدس الشرقية بذريعة توفير السلطة الفلسطينية لعينات الاختبار.

ودعا المرصد الأورومتوسطي إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن السيدة إلياس، والسيد خوري، والسيد الغول، ووقف جميع الأعمال العدائية والاستفزازية ضد الأفراد والمؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية.

خلفية

وفق توثيق المرصد الأورومتوسطي، كثّفت السلطات الإسرائيلية في الأعوام الأخيرة من حملتها ضد الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وشمل ذلك حملات تهجير للسكان من بعض القرى لإنشاء مستوطنات إسرائيلية مكانها، وحملات اعتقال متواصلة، وهدم منازل، وإغلاق مؤسسات تعليمية وثقافية. وكان الأورومتوسطي وثّق في نوفمبر الماضي ضمن تقرير "إغلاق المؤسسات سياسة إسرائيلية لتغيير هوية القدس" الممارسات الإسرائيلية المتصاعدة للتضييق على الوجود الفلسطيني في المدينة.