جنيف- أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء حادثة اعتراض طائرة حربية أمريكية لطائرة ركاب مدنية إيرانية فوق الأراضي السورية مساء الخميس.

   وصف القيادة العسكرية الأميركية الوسطى لحادثة الاعتراض بـ"المهني" غير دقيق، إذ ليس من المهنية اعتراض طائرة حربية مسلّحة لطائرة مدنية لا تشكّل أي خطر على الإطلاق، وتعريض حياة عشرات الركاب المدنيين للخطر الشديد.   

طارق حجار، المستشار القانوني لدى المرصد الأورومتوسطي

 

ووفق متابعة المرصد الحقوقي الدولي ومقرّه جنيف، اعترضت مقاتلة أمريكية من طراز "F-15" طائرة مدنية تابعة لشركة الطيران الإيرانية "ماهان"، وعلى متنها ركاب مدنيين بينهم أطفال ومسنّين ونساء، ما أسفر عن إصابة بعض الركاب برضوض خفيفة بفعل الهبوط السريع للطائرة من علو شاهق عقب حادث الاعتراض.

وقال الأورومتوسطي إنّ حادثة الاعتراض تشكل انتهاكًا خطيرًا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بسلامة الطيران المدني لما في هذا الفعل من تعريض لأرواح المدنيين لخطر شديد قد يصل إلى فقدان حقهم في الحياة.

وأوضح أنّ الحادثة قد تصنّف كـ"فعل جرمي" وفقًا لاتفاقية مونتريال لعام 1971، إذ أنّها تشكل انتهاكًا خطيرًا لسلامة الطيران المدني ولتشغيل الخطوط الجوية.

وبيّن أنّ اتفاقية "قمع الأعمال غير المشروعة التي ترتكب ضد سلامة الطيران المدني" أو ما يعرف بـ"اتفاقية مونتريال لعام 1971" والبروتوكول المكمل لها، تصنّف جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني على أنّها تهديد لسلامة الأشخاص والأموال، وتؤثر تأثيرًا خطيرًا على تشغيل الخطوط الجوية، كما تزعزع ثقة شعوب العالم في سلامة الطيران، وعليه يجب على جميع الدول الأطراف اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حدوث هكذا جرائم.

ووفقًا لذات الاتفاقية، فإنّ كل من ارتكب عمدًا ودون وجه مشروع أي عمل من أعمال العنف أو التهديد ضد شخص أو أكثر على متن طائرة بحالة الطيران، يعد مرتكبًا لجريمة اعتداء على سلامة الطيران المدني.

وقال المستشار القانوني لدى المرصد الأورومتوسطي "طارق حجار" إنّ وصف القيادة العسكرية الأميركية الوسطى لحادثة الاعتراض بـ"المهني" غير دقيق، إذ ليس من المهنية اعتراض طائرة حربية مسلّحة لطائرة مدنية لا تشكّل أي خطر على الإطلاق، وتعريض حياة عشرات الركاب المدنيين للخطر الشديد.

وحث المرصد الأورومتوسطي الجهات الوطنية والدولية ذات العلاقة، لا سيما منظمة الطيران المدني الدولي"إيكاو" (ICAO) إلى فتح تحقيق فوري وشفاف ومستقل لكشف ملابسات حادثة الاعتراض الخطيرة، وعرض نتيجته على الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لمعاقبة الفاعلين ولمنع تكرار هذه الأفعال مستقبلاً.

وحذر من أنّ تقاعس المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة عن التحرك لاتخاذ إجراءات لمعالجة الحادثة قد يشجع على أعمال مماثلة، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى زعزعة خطيرة لسلامة الطيران المدني والملاحة الجوية وما إلى ذلك من تبعات أمنية واقتصادية وغيرها على الصعيد العالمي.